تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكفي في الرد على هؤلاء بما ذكرناه سابقاً من أن الحديثين يدلان على أن سؤر الهر ليس بنجس ولا مكروه ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يستعمل نجساً ولا مكروهاً .

واعترض من قال بطهارة سؤر الهر على الآخرين بالآتي :

1 - ما استدللتم به من حديث (( السنور سبع )) ليس فيه دلالة على نجاسة الهر لأن سياق الحديث ينفي ذلك ، فقد روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار - يعني لا يأتيها - فشق ذلك عليهم فقالوا : يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( إن في داركم كلباً )) قالوا : فإن في دارهم سنوراً ، فقال - صلى الله عليه وسلم - (( السنور سبع )) .

وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ليبين أن هناك فرقاً بينهما لمن توهم التسوية بينهما ، والفرق الذي أراد بيانه - صلى الله عليه وسلم - بين الكلب والسنور هو النجاسة .

2 - ما استدللتم به من حديث أبي هريرة فمردود بأنه ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفاً عليه ، فإن ظاهره يقتضي وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة ولا يجب ذلك بالإجماع(1) .

3 - ما استدللتم به من الآثار مردود بقول الشافعي : الهرة ليست بنجس فنتوضأ بفضلها ونكتفي بالخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يكون في أحد قال خلاف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة(2) .

كما أنه قد ورد عن أبي هريرة وابن عمر أن الهرة من متاع البيت وهو موافق لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إنها من الطوافين عليكم والطوافات )) مما يدل على عدم نجاستها .

الترجيح :

مما سبق يتبين قوة أدلة القائلين بطهارة سؤر الهرة ، لأن ذلك مما تعم به البلوى . والله أعلم .

(1) المجموع 1/175 .

(2) المجموع 1/175 .

فقه أم سلمة في الطهارة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه أم سلمة في الطهارةص ٢٧