تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- عن نافع عن ابن عمر قال : (( إنما هي ربيطة من ربائط البيت ))(1) .

المناقشة والترجيح :

اعترض من قال بالكراهة على الفريق الآخر بالآتي :

1 - إن ما استدللتم به من حديث كبشة لا حجة لكم فيه من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إنها ليست بنجس )) ، لأن ذلك قد يجوز أن يكون أريد به كونها في البيوت ومماستها الثياب ، فأما ولوغها في الإناء فليس في ذلك دليل على أنه يوجب النجاسة أم لا ، وإنما الذي في الحديث من ذلك فعل أبي قتادة فلا ينبغي أن يحتج من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قد يحتمل المعنى الذي يحتج به فيه ويحتمل خلافه(2) .

ورد هذا القول بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( إنها ليست بنجس )) دليل صريح على طهارتها وهذا عام سواء في مماستها الثياب وغيرها .

وقال الماوردي : إن كل حيوان لو أصاب ثوباً رطباً لم ينجس فإذا أصاب الماء لم ينجس كالهر طرداً والكلب عكساً(3) ، أي إن الهر إذا أصاب المحل الرطب لا ينجسه وكذا إذا أصاب الماء ، والكلب ينجس المحل الرطب إذا أصابه وكذا الماء .

ثم إن راوي الحديث - أبا قتادة - قد فسر الحديث بفعله ، وتفسير راوي الحديث أولى من تفسير غيره .

2 - إن حديث كبشة يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم من طريق الوحي أن تلك الهرة لم يكن على فمها نجاسة ، أو يحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - على بيان الجواز(4) .

وهذا القول مردود بأن فيه من التكلف ما فيه ، وذلك لأن الأصل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل على العموم ، فكيف يقصر كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هرة واحدة كانت في المدينة في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - (5) .

(1) الطهور لأبي عبيد 1/277 ، الأوسط 1/302 ، التمهيد 1/323 .

(2) شرح معاني الآثار 1/19 .

(3) الحاوي 3/1249 .

(4) بدائع الصنائع 1/65 .

(5) أحكام النجاسات 1/347 .

فقه أم سلمة في الطهارة · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه أم سلمة في الطهارةص ٢٦