وإنما حذف بعض الرواة ذكر الناصية ، لأن مسحها كان معلوماً ؛ ولأن مسح الرأس مقرر معلوم لهم وكان المهم بيان مسح العمامة(1) .
قال الخطابي : والأصل أن الله تعالى فرض مسح الرأس والحديث محتمل للتأويل فلا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل(2).
ويرد على هذا : بأنه قد ثبت المسح على الرأس فقط ، وعلى العمامة فقط ، وعلى الرأس والعمامة والكل صحيح ثابت فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين(3) .
2 - إن الأوزاعي قد أخطأ في حديث عمرو بن أمية ؛ لأن هذا خبر رواه عن يحيى ابن أبي كثير شيبان وحرب بن شداد ، وبكر بن مضر ، وأبان العطار ، وعلي بن المبارك فلم يذكروا فيه المسح على العمامة.
ويرد عليهم بما قاله ابن حزم : قد علم كل ذي علم بالحديث أن الأوزاعي أحفظ من كل واحد من هؤلاء وهو حجة عليهم وليسوا حجة عليه ، والأوزاعي ثقة وزيادة الثقة لا يحل ردها(4) .
وقال ابن حجر : وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته ؛ لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ، ولا تكون شاذة ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية(5) .
واعترض من قال بالجواز على المانعين بالآتي :
1 - ما استدللتم به من الآية : (( وامسحوا برؤوسكم )) أن من مسح على العمامة لم يمسح برأسه ولا امتثل للآية الكريمة مردود بأن المسح في الغالب لا يصيب الرأس وإنما يمسح على الشعر وهو حائل بين اليد وبين الرأس فكذلك العمامة ، فإنه يقال لمن لمس عمامته أو قبلها قبل رأسه ولمسه وكذلك أمر بمسح الرجلين والمتفق عليه جواز المسح على حائلهما(6) .
2 - ما استدللتم به من حديث ابن عمر مردود بالآتي :
(1) المجموع 1/408 ، 409 .
(2) معالم السنن 1/57 .
(3) نيل الأوطار 1/206 .
(4) المحلى 2/62 .
(5) فتح الباري 1/267 .
(6) المغني 1/309 ، فتح الباري 1/267 ، نيل الأوطار 1/206 .