تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وههنا أيضًا يبدو التضاد الواضح بين مبادئ ومناهج الرأسمالية ومبادئ ومناهج الإسلام. فالذي تقتضيه الرأسمالية أن يجمع الإنسان المال ويأخذ عليه الربا حتى ينجذب إلى بحيرته وينصب فيها كل ما عند غيره من المال. ولكن ذلك مما لا يتفق مع طبيعة الإسلام، فهو يأمر، إذا تجمع المال في بحيرة من البحيرات، بحفر الترع منها وتوزيع مائها إلى ما حولها من الزروع الميتة حتى تعود إليها الحياة. إن تداول الثروة مقيد في نظام الرأسمالية وهو حر في نظام الإسلام. فإنه لا بد لك، إن أردت أن تأخذ الماء من حوض الرأسمالية، أن يكون ماؤك موجودًا فيه من ذي قبل، وإلا فليس لك، بحال من الأحوال، أن تنال منه ولو قطرة واحدة من الماء. ولكن المبدأ الذي يجرى عليه نظام حوض الإسلام، أنه من كان عنده من الماء ما يزيد عن حاجته، فليصبه في هذا الحوض، ومن كان في حاجة إلى الماء فليأخذه منه. فالظاهر أن هذين الطريقين متضادان فيما بينهما من حيث أصلهما وطبيعتهما، وليس الجمع بينهما في نظام اقتصادي إلا الجمع بين الضدين في حقيقة الأمر، ولا يكاد يمر ذلك بخلد رجل عاقل" أهـ (أسس الاقتصاد في الإسلام ص128-131).

سمة بارزة من سمات الزكاة في الإسلام:

ويتحدث الداعية الإسلامي الجليل السيد أبو الحسن الندوي في كتابه "الأركان الأربعة" عن سمات الزكاة الإسلامية البارزة. فمن أبرزها وأعمقها في التأثير ما يقترن بهذه الفريضة من روح الإيمان والاحتساب. وهي الروح التي تتجرد منها الضرائب الرسمية. ثم يعرض لسمة أخرى ذات أهمية ودلالة بالغة، فيقول:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٩٨