"وكلمة "الزكاة " نفسها تدل على أن في الثروة التي يجمعها الإنسان نجاسة وخباثة لا تطهر ما لم يخرج منها 2.5% في سبيل الله" كل عام . والله غنى لا يناله مالكم ولا يحتاج إليه ؛ إلا أن تسعوا في ترفيه الفقراء وتعملوا على ترقية الأعمال النافعة التي يشمل نفعها طبقات الأمة كلها، فقال: (إنَمَا الصَدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سبِيلِ اللَّه وَابْنِ السَّبِيلِ) (التوبة: 60).
"فهذه هي جمعية المسلمين للتعاون الاجتماعي، وهذه هي شركتهم للتأمين الاجتماعي، وهذا هو مالهم الاحتياطي.
"وهذه هي الثروة الكافلة للعاطلين منهم، وهذه هي الوسيلة لإعانة عجزتهم ومرضاهم ويتاماهم وأياماهم ومواساتهم وتعهد أحوالهم؛ وفوق كل ذلك هو الشيء الذي يغني المسلم عن التفكر في غده. فمبدأ الإسلام الساذج الفطري أنك إذا كنت غنيًا اليوم، فساعد غيرك، ليساعدك غيرك إذا افتقرت غدًا. فليس لك أن تشغل بالك بالتفكير فيما يكون عليه حالك إن أصبحت فقيرًا، أو حال زوجك وأولادك إذا نالتكَ المنية وانتقلتَ إلى الدار الآخرة، وكيف تنجو من المصائب إذا نزلت بك نازلة أو مرضتَ أو أصبت بالحريق أو الفيضان؟ وماذا تفعل إن كنت على سفر وليس عندك شيء من المال؟ فالزكاة هي التي تغنيك وتنجيك عن التفكر في مثل هذه الأمور إلى أبد الآباد.
"ليس عليك إلا أن تؤدي 2.5% من ثروتك المدخرة إلى مؤسسة الله للتأمين، ثم تأمن من كل آفة على نفسك ؛ إنك لست بحاجة إلى هذه الثروة في هذا الوقت فدع الذين هم في حاجة إليها، ينفقون منها ويسدون بها حاجاتهم، ثم تعود عليك هذه الثروة بتمامها غدًا، بل ستعود عليك وهي أكثر منها الآن إن افتقرت إليها أنت أو أولادك.