مهمة الزكاة في المجتمع المسلم:
ويعرض المصلح الإسلامي العلامة السيد أبو الأعلى المودودي لمهمة الزكاة وموضعها من النظام الاقتصادي الإسلامي، في كتاب "أسس الاقتصاد بين الإسلام والنظم المعاصرة "
"الذي يريده الإسلام في حقيقة الأمر - كما قلنا من قبل - ألا تُترك الثروة تتجمع في موضع من المواضع في المجتمع، ولا ينبغي للذين نالوا من الثروة، لحسن حظهم أو بكفاءتهم ما يزيد عن حاجاتهم أن يدخروها ولا ينفقوا منها، بل عليهم أن ينفقوا منها في وجوه يمكن بها للذين لم يسعدهم الحظ أن ينالوا نصيبًا كافيًا من ثروة المجتمع في تداولها.
"ولهذا الغرض، ينشئ الإسلام -في جانب- روح السخاء والجود والتعاون الاجتماعي الحقيقي بتعاليمه الخُلقية السامية وطرق الترغيب والترهيب المؤثرة، حتى يصبح الناس، بميلهم الطبيعي، يشمئزون من جمع الثروة وادخارها، ويرغبون في إنفاقها بأنفسهم، وفي الجانب الآخر، يضع قانونًا يوجب أن يؤخذ مقدار معلوم، لفلاح المجتمع وإسعاده، من أموال الناس. فهذا المقدار المعلوم من أموال الناس هو "الزكاة" ولا يخفى عليك ما للزكاة من أهمية بالغة في نظام الإسلام الاقتصادي، وهي أهم أركان الإسلام بعد الصلاة، حتى لقد صرَّح القرآن بأن من يكنز المال لا يحل له حتى يؤدي زكاته، فقال: (خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) (التوبة: 103).