تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فالواجب على دعاة الإصلاح فيهم أن يبدأوا بإصلاح من بقى فيه بقية من الدين والشرف بتأليف جمعية لتنظيم جمع الزكاة منهم، وصرفها قبل كل شيء في مصالح المرتبطين بهذه الجمعية دون غيرهم. ويجب أن يُراعَى في تنظيم هذه الجمعية أن لسهم"المؤلفة قلوبهم" مصرفًا في تحرير الشعوب المستعمرة من الاستعباد، إذا لم يكن له مصرف تحرير الأفراد، وأن لسهم "سبيل الله" مصرفًا في السعي لإعادة حكم الإسلام، وهو أهم من الجهاد لحفظه في حال وجوده من عدوان الكفار، ومصرفًا آخر في الدعوة إليه والدفاع عنه بالألسنة والأقلام، إذا تعذر الدفاع عنه بالسيوف والأسنة، وألسنة النيران.

"ألا إن إيتاء جميع المسلمين أو أكثرهم للزكاة، وصرفها بالنظام، كاف لإعادة مجد الإسلام، بل لإعادة ما سلبه الأجانب من دار الإسلام، وإنقاذ المسلمين من رق الكفار، وما هي إلا بذل العشر أو ربع العُشر، مما فضل عن حاجة الأغنياء ؛ وإننا نرى الشعوب التي سادت المسلمين بعد أن كانوا سادتهم يبذلون أكثر من ذلك في سبيل أمتهم وملَّتهم، وهو غير مفروض عليهم من ربهم" أهـ (تفسير المنار جـ20).

الزكاة من الأمة وإليها:

ويقول المرحوم الشيخ محمود شلتوت - شيخ الجامع الأزهر الأسبق - معلقًا على حديث معاذ الذي قال له فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (أعلمهم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَد على فقرائهم).

"يدل هذا التعليم النبوي على أن الزكاة في نظر الإسلام ليست إلا صرف بعض أموال الأمة، ممثلة في أغنيائهم، إلى الأمة نفسها، ممثلة في فقرائها. وبعبارة أخرى: ليست إلا نقل الأمة بعض مالها من إحدى يديها، وهي اليد المشرفة، التي استخلفها الله على حفظه وتنميته والتصرف فيه - وهي يد الأغنياء - إلى اليد الأخرى، وهي اليد العاملة الكادحة، التي لا يفي عملها بحاجتها أو التي عجزت عن العمل، وجعل رزقها فيه ومنه، وهي يد الفقراء" (كتاب "الإسلام عقيدة وشريعة" لشلتوت).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٩٥