تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إن الإسلام يمتاز على جميع الأديان والشرائع بفرض الزكاة فيه - كما يعترف بهذا حكماء جميع الأمم وعقلاؤها - ولو أقام المسلمون هذا الركن من دينهم لما وُجِد فيهم - بعد أن كثرهم الله ووسع عليهم في الرزق - فقير مدقع، ولا ذو غُرْم مفجع. ولكن أكثرهم تركوا هذه الفريضة، فجنوا على دينهم وأمتهم، فصاروا أسوأ من جميع الأمم حالاً في مصالحهم المالية والسياسية حتى فقدوا مُلْكهم وعزتهم وشرفهم، وصاروا عالة على أهل الملل الأخرى حتى في تربية أبنائهم، فهم يلقونهم في مدارس دعاة النصرانية، أو دعاة الإلحاد فيفسدون عليهم دينهم ودنياهم، ويقطعون روابطهم المليِّة والجنسية، ويعدونهم ليكونوا عبيدًا أذلة للأجانب عنهم. وإذا قيل لهم: لماذا لا تؤسسون لأنفسكم مدارس كمدارس هؤلاء الرهبان والمبشرين أو الملاحدة الإباحيين؟ قالوا: إننا لا نجد من المال ما يقوم بذلك. وإنما الحق أنهم لا يجدون من الدين والعقل وعلو الهمة والغيرة ما يمكنهم من ذلك، فهم يرون أبناء الملل الأخرى، يبذلون للمدارس وللجمعيات الخيرية والسياسية ما لا يوجبه عليهم دينهم، وإنما أوجبته عليهم عقولهم وغيرتهم الملِّية والقومية، ولا يغارون منهم، وإنما يرضون أن يكونوا عالة عليهم! تركوا دينهم فضاعت بإضاعتهم له دنياهم (نَسُواْ اللَّهَ فَأنسَاهُمْ أنفُسَهُمْ، أوْلَئِكَ هُمً الفَاسِقُونَ) (الحشر:19).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٩٤