"وحينئذ فهؤلاء المشتركون ليس لبعضهم أن يفعل ما به ظلم غيره، بل إما أن يؤدي قسطه فيكون عادلاً، وإما أن يؤدي زائدًا على قسطه، فيعين شركاءه فيما أخذ منهم فيكون محسنًا. وليس له أن يمتنع عن أداء قسطه من ذلك المال امتناعًا يؤخذ به قسطه من سائر الشركاء، فيتضاعف الظلم عليهم، فإن المال إذا كان يؤخذ لا محالة، وامتنع بجاه أو رشوة أو نحوهما، كان قد ظلم من يؤخذ منه القسط الذي يخصه، وليس هذا بمنزلة أن يدفع عن نفسه الظلم من غير ظلم لغيره، فإن هذا جائز. مثل أن يمتنع عن أداء ما يخصه، فلا يؤخذ ذلك منه ولا من غيره.
"وحينئذ فيكون الأداء واجبًا على جميع الشركاء، كل يؤدي قسطه الذي ينوبه، إذا قسم المسلوب بينهم بالعدل، ومن أدى عن غيره قسطه بغير إكراه كان له أن يرجع عليه، وكان محسنًا إليه في الأداء عنه، فيلزمه أن يعطيه ما أداه عنه، كما في المقرض المحسن، ومن غاب ولم يؤد حتى أدى عنه الحاضرون لزمه قدر ما أدوه عنه، ومن قبض ذلك من ذلك المؤدي عنه؛ وأداه إلى هذا المؤدي جاز له أخذه؛ سواء أكان الملزم له بالأداء هو الظالم الأول أو غيره، ولهذا له أن يدعى بما أداه عنه، كما يُحكم عليه بأداء بدل القرض، ولا شبهة على الآخذ في أخذ بدل ماله" (انظر مطالب أولي النهى: 3/569،570، وقد طبعت رسالة "المظالم المشتركة" مستقلة أيضًا في دمشق).
الخاتمة
الزكاة الإسلامية نظام جديد فريد
فهرس
تابع من كلمات المصلحين المسلمين
مهمة الزكاة في المجتمع المسلم
سمة بارزة من سمات الزكاة في الإسلام
إهداء
أحسب أنه قد تبين لنا...
شهادة الأجانب للزكاة
من كلمات المصلحين المسلمين
التزام أداء الزكاة كاف لإعادة مجد الإسلام
الزكاة من الأمة وإليها
أحسب أنه قد تبين لنا - من خلال أبواب هذا البحث وفصوله - أن الزكاة التي فرضها الإسلام في المدينة وبين حدودها وأحكامها، هي نظام جديد فريد في تاريخ الإنسانية، لم يسبق إليه تشريع سماوي، ولا تنظيم وضعي.