هي نظام مالي واقتصادي ؛ لأنها ضريبة مالية محدودة، تُفرض على الرؤوس حينًا، كزكاة الفطر، وعلى الأموال أحيانًا - من رؤوس أموال ودخول - كما هو الشأن في عامة الزكاة، وهي مورد مالي دائم من موارد بيت المال في الإسلام، تُصرف في تحرير الأفراد من رق العوز وإشباع حاجاتهم الاقتصادية وغيرها، ثم هي حرب عملية على الكنز وحبس الأموال عن التداول والتثمير.
وهي نظام اجتماعي ؛ لأنها تعمل على تأمين أبناء المجتمع ضد العجز الحقيقي والحكمي، وضد الكوارث والجوائح، وتحقق بينهم التضامن الإنساني: الذي يعين فيه الواجد المعدم ويأخذ القوى بيد الضعيف، والمسكين وابن السبيل ويقرب المسافة بين الأغنياء والفقراء، ويعمل على إزالة الحسد والضغينة بين القادرين والعاجزين، ويعين المصلحين بين الناس على اتجاههم الخيِّر؛ ويدفع لهم ما غرموا في سبيل الخير العام؛ كما تسهم في حل كثير من مشكلات المجتمع وتعينه على تحقيق أهدافه النبيلة، وغاياته الطيبة المثلى.
وهي نظام سياسي ؛ لأن الأصل فيها أن تتولى الدولة جبايتها، كما تتولى توزيعها في مصارفها، مراعية في ذلك العدل، مقدِّرة الحاجات، مقدَّمة للأهم على المهم، وذلك بواسطة جهاز قوي أمين، حفيظ عليم، من "العاملين عليها". كما أن بعض مصارفها إنما هو من شئون الدولة كـ "المؤلَّفة قلوبهم" و "في سبيل الله".
وهي نظام خُلُقي.. لأنها تهدف إلى تطهير نفوس الأغنياء من دنس الشح المهلك، ورجس الأنانية الممقوتة، وتزكيتها بالبذل وحب الخير، والمشاركة الوجدانية والعملية للآخرين. كما تعمل على إطفاء نار الحسد في قلوب المحرومين الذين يمدون أعينهم إلى ما متع الله به غيرهم من زهرة الحياة الدنيا. وإشاعة المحبة والإخاء بين الناس.