فقد قال في "المظالم المشتركة" التي تطلب من الشركاء في قرية أو مدينة: "إذا طلب منهم شيء؛ يؤخذ على أموالهم ورؤوسهم، مثل "الكُلف السلطانية" التي توضع عليهم كلهم، إما على عدد رؤوسهم، أو على عدد دوابهم أو عدد أشجارهم، أو على قدر أموالهم، كما يؤخذ منهم أكثر من الزكاة الواجبة في الشرع، أو أكثر من الخراج الواجب بالشرع، أو تؤخذ منهم "الكُلف" التي أحدثت في غير الأجناس الشرعية، كما وضع على المتبايعين للطعام والثياب والدواب والفاكهة وغير ذلك، وإن كان قد قيل: إن ذلك وضع بتأويل الجهاد عليهم بأموالهم، واحتياج الجهاد إلى تلك الأموال، كما ذكره صاحب "غياث الأمم" وغيره، مع ما دخل في ذلك من الظلم الذي لا مساغ له عند العلماء. ومثل ما يجمع لبعض العوارض كقدوم السلطان، وحدوث ولد له، ونحو ذلك، وإما أن ترمي عليهم سلع تباع منهم بأكثر من أثمانها، وتسمى الحطائط، ومثل القوافل فيطلب منهم على عدد رؤوسهم، أو دوابهم أو قدر أموالهم، أو يطلب منهم كلهم.
"فهؤلاء المُكْرَهون على أداء هذه الأموال، عليهم لزوم العدل على ما يطلب منهم، وليس لبعضهم أن يظلم بعضًا فيما يطلب منهم، بل عليهم التزام العدل فيما أخذ منهم بغير حق، كما عليهم التزام العدل فيما يؤخذ منهم بحق، فإن هذه الكُلف التي أخذت منهم، بسبب نفوسهم وأموالهم، هي بمنزلة غيرها بالنسبة إليهم، وإنما يختلف حالها بالنسبة إلى الآخذ، فقد يكون آخذًا بحق، وقد يكون آخذًا بباطل، وأما المطالبون فهذه كلف تؤخذ منهم بسبب نفوسهم وأموالهم، فليس لبعضهم أن يظلم بعضًا في ذلك، بل العدل واجب لكل أحد على كل أحد في جميع الأحوال، والظلم لا يباح منه بحال.