تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عرض لهذا النوع من الضرائب الظالمة، وفرَّعوا عليه عدة فروع منها:

( أ ) أن الكفالة بها تصح، وإن كانت بغير حق، بمعنى أن الكفيل إذا كفل غيره بها بأمره كان له الرجوع عليه، بما أخذه الظالم منه، لا بمعنى أنه يثبت للظالم حق المطالبة عن الكفيل (حاشية رد المحتار: 2/58،59).

( ب ) أن من قام بتوزيع أعبائها يؤجر على ذلك، وإن كان الأخذ في نفسه باطلاً وظلمًا. قالوا: والمراد بالعدل: المعادلة، بأن يحمل كل واحد بقدر طاقته؛ لأنه لو ترك توزيعها إلى الظالم، ربما يحمل بعضهم ما لا يطيق، فيصير ظلمًا على ظلم، ففي قيام العارف بتوزيعها بالعدل تقليل للظلم، فلهذا يؤجر (المرجع السابق ص59).

(جـ) أن ما توجه من هذه النوائب والجبايات بغير حق، يجوز للفرد دفعها عن نفسه -أي التهرب منها بحيلة أو شفاعة أو نحو ذلك- إذا لم يحمل حصته على الباقين، فإذا كان الباقون سيتحملون حصته، فالأولى ألا يدفعها عن نفسه.

وقد استشكل ذلك بعضهم بأن إعطاءه إعانة للظالم على ظلمه، فمن تمكن من دفع الظلم عن نفسه، فذلك خير له.

ودفع غيره هذا الإشكال بأنه -بواسطة دفع هذا الظلم عن نفسه- سيوقع أنواعًا من الظلم على الضعفاء والعاجزين ممن لا حيلة لهم ولا شفاعة (لمرجع نفسه ص58. وهذا هو الصحيح).

ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام جيد في وجوب المساواة بين الممولين في تحمل هذه الضرائب الظالمة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٨٧