تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا النص الذي أثبتناه هنا شاهد صريح الدلالة على ما نقول، فهؤلاء الفقهاء مقتنعون بأن ما يضربه السلطان من ضرائب لمصلحة الجمهور دين واجب وحق مستحق، ومع هذا ذيَّلوا هذا الحكم بقولهم: هذا أمر يُعرف ولا يُعرف خوف الفتنة، يعنون أن يظل هذا الحكم في دائرة خاصة بين الفقهاء وتلاميذهم، ولا يشاع بين الحكام وأعوانهم، حتى لا يتجاسروا في الزيادة على القدر المستحق، ويرهقوا الشعب بالتكاليف المالية، لسبب وغير سبب.

في فقه المذاهب الثلاثة:

وقال الشيخ المالقي من المالكية: توظيف الخراج على المسلمين من المصالح المرسلة، ولا شك عندنا في جوازه، وظهور مصلحته في بلاد الأندلس في زماننا لكثرة الحاجة، لما يأخذه العدو من المسلمين، سوى ما يحتاج إليه الناس وضعف بيت المال عنه، فهذا يقطع بجوازه الآن في الأندلس، وإنما النظر في المقدار المحتاج إليه من ذلك، وذلك موكول إلى الإمام (تهذيب الفروق والقواعد السنية، تأليف الشيخ محمد علي بن الشيخ حسين مفتي المالكية، وهو مطبوع بهامش "الفروق" للقرافي 1/141).

وقد نقلنا من قبل عن الإمامين -الغزالي والشاطبي- جواز فرض هذا الخراج إذا خلا بيت المال، واحتاج الإمام.

وسيأتي في كلام الإمام ابن تيمية عن الكلف السلطانية والمظالم المشتركة ما يفيد إقراره لبعض ما يأخذه السلطان باعتباره من الجهاد بالمال، الواجب على الأغنياء، كما نقله عن صاحب "غياث الأمم" (غياث الأمم - كما في كشف الظنون: 2/1213 كتاب "في الإمامة" لإمام الحرمين الجويني الشافعي المتوفى سنة 478 هـ).

وبهذا نجد في كل مذهب من المذاهب الأربعة علماء، بل أئمة مرموقين أفتوا بجواز فرض الضرائب العادلة. وإن تحفَّظ بعضهم في إعلان ذلك وتشهيره خشية مغالاة الحكام في الأخذ، وجورهم على الشعب.

فروع فقهية على الضرائب الظالمة:

ومن النوائب أو الكُلف السلطانية أو الوظائف ما يفرضه السلطان ظلمًا، وبغير حق.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٨٦