ففي فقه الحنفية نجد المتقدمين منهم والمتأخرين قد عرضوا لهذه الضرائب العادلة وأقروا شرعيتها. فهذا العلامة ابن عابدين يذكر أن من "النوائب" ما يكون بالحق، مثل:
كري النهر (كري النهر: استحداث حفره). المشترك، وأجرة الحارس للمخلة -المسمى بديار مصر "الخفير"- وما وظف للإمام ليجهز به الجيوش، وفداء الأسارى، بأن احتاج إلى ذلك ولم يكن في بيت المال شيء، فوظف على الناس ذلك. ومعنى "وظف عليهم" أي فرض عليهم فريضة دورية.
ومن النوائب ما يكون بغير حق، قال ابن عابدين: كجبايات زمننا (حاشية ابن عابدين -رد المحتار: 2/58).
قال في "القنية" من كتب الحنفية:
قال أبو جعفر البلخي: ما "يضربه" (نلاحظ أنه استعمل كلمة "ضرب" ومنه اشتقت "الضريبة"). السلطان على الرعية مصلحة لهم، يصير دينًا واجبًا، وحقًا مستحقًا كالخراج. وقال مشايخنا: وكل ما "يضربه" الإمام عليهم لمصلحة لهم، فالجواب هكذا، حتى أجرة الحراسين لحفظ الطريق من اللصوص ونصب الدروب، وأبواب السكك، وهذا يُعرف، ولا يعرف، خوف الفتنة. ثم قال: فعلى هذا، ما يؤخذ في خوارزم من العامة -دين واجب، لا يجوز الامتناع عنه، وليس بظلم. ولكن يعلم هذا الجواب للعمل به، وكف اللسان عن السلطان وسعاته فيه، لا للتشهير، حتى لا يتجاسر في الزيادة على القدر المستحق"أهـ.
ويعني بـ "التشهير" إعلان هذه الفتوى وتعميم العلم بها.
نقل ذلك ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار" ثم قال: وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يوجد في بيت المال ما يكفي لذلك (رد المحتار: 2/95).