تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في "اللسان": المكس دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق الجاهلية.

وفيه: والمكس ما يأخذه العُشَّار.

وقال ابن الأعرابي:

المكس درهم كان يأخذه المصدق (جابي الصدقة) بعد فراغه. ثم ذكر حديث: (لا يدخل صاحب مكس الجنة).

وفيه أيضًا: المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس، وأصله الجباية.

وفيه: المكس النقص. والمكس انتقاص الثمن في البياعة، ومنه أخذ المكاس...إلخ (انظر: لسان العرب، مادة "م ك س").

وقال البيهقي: المكس النقصان، فإذا أنقص العامل من حق أهل الزكاة فهو صاحب مكس (انظر: فيض القدير: 6/449).

وعلى هذا يمكن حمل ما جاء في صاحب المكس على الموظف العامل على الزكاة، الذي يظلم في عمله ويعتدي على أرباب الأموال فيأخذ منهم ما ليس من حقه، أو يغل من مال الله الذي جمعه ما ليس له، مما هو من حق الفقراء والمساكين وسائر المستحقين. وقد يدل لذلك ما جاء عن بعض الرواة من تفسير العاشر بالذي يأخذ الصدقة على غير حقها (انظر: مجمع الزوائد: 3/87-88). كما أن أبا داود أخرج الحديث في باب "في السعاية على الصدقة".

كما يؤيد هذا ما ورد من أحاديث تحمل أغلظ الوعيد للعمال المعتدين في الصدقات، وقد ذكرنا طرفًا منها في فصل "العاملين عليها" من مصارف الزكاة. ولهذا طلب عدد من الصحابة -كسعد بن عبادة، وأبن مسعود، وعبادة بن الصامت- من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعفيهم من العمل على الصدقات حين سمعوا ما فيها من التشديد، فخشوا على أنفسهم أن تلفحهم النار، فاستجاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رغباتهم، وأعفاهم.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٧٩