الرد على الشبهة الأولى:
أما الشبهة الأولى فقد فرغنا من الرد عليها في الباب السابق. وبيَّنا بالأدلة الناصعة: أن في المال حقًا بل حقوقًا سوى الزكاة، وأن هذا أمر مجمع عليه في الواقع.
الرد على الشبهة الثانية:
الملكية الشخصية لا تنافي تعلق الحقوق بالمال:
إنّ احترام الإسلام للملكية الفردية لا ينافي تعلق الحقوق بالمال، فللفقراء والضعفاء حق في المال بمقتضى أخوتهم الإنسانية وأخوتهم الدينية، وبحكم حاجتهم وعجزهم عن الكسب بما لا دخل لهم فيه، إلى غير ذلك من الوجوه التي أثبتناها.
وللجماعة حق في مال الفرد لأنه لم يكسب ماله إلا بها، وهي التي ساهمت من قريب ومن بعيد، وعن قصد وغير قصد، في تكوين ثروة الغنى، وهي التي بدونها لا تتم معيشته كإنسان في المدينة، فالإنسان مدني بطبعه كما قالوا.
وقبل ذلك كله ؛ هناك حق الله تعالى في المال، فهو خالقه وواهبه وميسر السبيل إليه، والمال في الحقيقة ماله، والناس أمناء عليه مستخلفون فيه، وليس للأمين أو الوكيل أو المستخلف أن يستأثر بما هو مؤتمن عليه، بل يبذله ويبذل منه كلما طلب المالك منه شيئًا يقل أو يكثر.
فإذا كان في الدولة الإسلامية محتاجون لم تكفهم الزكاة، أو كانت مصلحة الجماعة وتأمينها عسكريًا واقتصاديًا تتطلب مالاً لتحقيقها، أو كان دين الله ودعوته وتبليغ رسالته يحتاج إلى مال لإقامة ذلك. فإن الواجب الذي يحتمه الإسلام أن تُفرض في أموال الأغنياء ما يحقق هذه الأمور، لأن تحقيقها واجب على ولاة الأمر في المسلمين ولا يتم هذا الواجب إلا بالمال، ولا مال بغير فرض الضرائب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الرد على الشبهة الثالثة:
المكس غير الضريبة المشروعة:
فأما الأحاديث الواردة في ذم المكس، فأكثرها لم تثبت صحته، كما رأينا. وما صح منها فليس هو نصًا في منع مطلق الضريبة، ذلك أن كلمة "المكس" لا يراد بها معنى واحد محدد لغة أو شرعًا.