تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل الجنة صاحب مكس) (رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، كلهم من رواية محمد بن إسحاق وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قال المنذري: كذا قال، ومسلم إنما خرج لمحمد بن إسحاق في المتابعات -المصدر السابق: 1/566-567).

وهذا الحديث والذي قبله، وإن كان فيهما كلام، يؤيدهما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه في قصة المرأة الغامدية، التي حملت من الزنا وأقام النبي صلى الله عليه وسلم عليها الحد باعترافها بعد أن وضعت وفطمت وليدها، وفي هذا الحديث: (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغُفِرَ له).

دل هذا الحديث على أن ذنب صاحب المكس أشد من ذنب امرأة زنت وهي متزوجة وحملت من الزنا، وهذا من أشد الوعيد.

كما يعضد هذه الأحاديث ما ورد في ذم "العشَّارين" من أحاديث، إذا لم تبلغ درجة الصحة أو الحُسن، فإن بعضها يقوى ببعض.

من ذلك ما رواه الطبراني في الكبير بسنده عن عثمان بن أبي العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يدنو من خلقه فيغفر لمن يستغفر إلا لبغي بفرجها أو عشار) (ذكره في مجمع الزوائد 3/88 بألفاظ عدة عن الكبير والأوسط وعن أحمد أيضًا. قال: ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وقد وثق).

قال ابن الأثير في النهاية (النهاية في غريب الحديث: 4/110- طبعة المطبعة الخيرية). "المكس الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العشَّار".

وقال البغوي: "يريد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسًا باسم العُشر (الترغيب والترهيب: 1/567). قال المنذري: أما الآن فإنهم يأخذون مكسًا باسم العُشر، ومكوسًا أخَر ليس لها اسم، بل شيء يأخذونه حرامًا وسحتًا، ويأكلونه في بطونهم نارًا، حُجَّتهم فيه داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد" (المرجع السابق: 1/567).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٧٥