هذا والآية الكريمة لم تذكر الأمور التي تكون فيها الشورى، غير أنها ذكرت كلمة جامعة هي كلمة "الأمر" وهو يشمل كل أمر عام يتعلق بعموم الناس، ويؤثر في مصالحهم وأحوالهم، كأمر الحروب والمعاهدات بين الدول وما شابه ذلك.
ولا ريب أن فرض الضرائب على الأمة من أهم الأمور، وأبعدها أثرًا في حياة الشعوب، ولهذا تنص الدول الديمقراطية المعاصرة على ألا تفرض ضريبة على الشعب إلا موافقة ممثليه في المجالس النيابية.
المبحث الثالث
شبهات المانعين لفرض الضرائب
ربما يظن بعض الناس أن الزكاة تغني عن غيرها، وأنه لا يجوز فرض ضريبة بعدها، وقد يثبتون هذا، ويؤيدونه ببعض الشبهات التي نجملها فيما يلي:
الشبهة الأولى - أن لا حق في المال سوى الزكاة:
إن المشهور عن الفقهاء أن لا حق في المال سوى الزكاة، وما دامت الزكاة هي الحق الوحيد في المال، فلا يجوز أن تُفرض فيه حقوق أخرى باسم الضرائب أو غيرها.
الشبهة الثانية - احترام المِلْكية الشخصية:
إن الإسلام قد احترم الملكية الشخصية، وجعل كل إنسان أحق بماله، وحرَّم الأموال، كما حرَّم الدماء والأعراض، حتى جاء في الحديث: (من قُتِل دون ماله فهو شهيد) (رواه الجماعة). ولا يحل أخذ مال امرئ إلا بطيب نفس منه.
والضرائب -مهما يقل القائلون في تبريرها وتفسيرها- ليست إلا مصادرة لجزء من المال يؤخذ من أربابه قسرًا وكرهًا.
الشبهة الثالثة - الأحاديث الواردة بذم المكس ومنع العشور:
إنَّ الأحاديث النبوية جاءت بذم المكوس والقائمين عليها، وإيعادهم بالنار والحرمان من الجنة.
فعن أبي الخير رضي الله عنه قال: (عرض مسلمة بن مخلد -وكان أميرًا على مصر- على رويفع بن ثابت رضي الله عنه أن يوليه العشور، فقال: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صاحب المكس في النار) (رواه أحمد من رواية ابن لهيعة والطبراني نحوه وزاد: يعني العاشر -الترغيب والترهيب: 1/568 طبع الحلبي).