تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن جاز الخلاف في شأن الرسول المعصوم المؤيَّد بالوحي، لا يجوز الخلاف فيمن بعده من الأئمة والأمراء وأصحاب السلطان، والآية صريحة في الأمر، والأمر في أصله يفيد الوجوب. وحرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تنفيذ المشاورة في الأمور الهامة يرجح الوجوب، وتجارب الأمة الإسلامية في تاريخها الطويل مع المستبدين، وما جره الاستبداد عليها من ويلات - تحتم علينا هذا الفهم في الآية الكريمة.

هل الشورى مُعلِمة أم ملزمة؟

بقي هنا سؤال: هل هذه الشورى ملزمة لولي الأمر؟

والجواب: نعم ولا شك.

والدليل على ذلك: أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان بعد المشاورة ينزل عن رأيه إلى رأي جمهور أصحابه كما ذكرناه في أكثر من موقف.

وذكر ابن كثير: أن ابن مردويه، روى عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم في الآية الكريمة: (فَإذَا عَزَمْتَ فَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ) (آل عمران: 159). فقال: (مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم) (تفسير ابن كثير - المرجع السابق).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٧٢