تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا عند الانتقال بالسلع من بلد إلى آخر، فهناك يقفه العاشرون -المحصلون الموكلون بالجباية- ويأخذون منه الضريبة ويعطونه براءة بذلك إلى سنة، فهو يشبه الضرائب الجمركية في العصر الحديث، وإنما أخذ العُشر من المستأمنين تطبيقًا لمبدأ "المعاملة بالمثل" فقد كانوا يأخذون العُشر من تجار المسلمين كما كتب بذلك أبو موسى إلى عمر (الخراج ليحيى بن آدم ص172). وأخذ نصف العُشر من أهل الذمة؛ لأنه صالحهم على ذلك ورضوا به (الأموال ص532). على أنه لا يؤخذ منهم إلا عند الانتقال من بلد إلى بلد، بخلاف المسلم الذي يجب عليه تزكية تجارته ولو في بلده، كما لا يطلب من الذمي شيء عن زروعه وثماره ومواشيه وسائر الأموال التي تجب فيها الزكاة بالنسبة للمسلم، وهذا فيما عدا نصارى بني تغلب الذين لهم وضع خاص صالحوا عمر عليه (راجع ذلك في المبحث الأول من الباب الثاني ص118-119).

وأما تجار المسلمين فيؤخذ منهم ربع العُشر؛ لأنه زكاة ثروتهم التجارية.

والمقصود: أن القاعدة في هؤلاء النبط أن يؤخذ منهم العُشر، كما قال السائب بن يزيد: "كنت عاملاً على سوق المدينة في زمن عمر، قال: فكنا نأخذ من النبط العُشر" (الأموال ص533).

ولكن عمر رأى أن ينقص من سعر الضريبة، وينزل بها من 10% إلى 5% لاعتبار اقتصادي هام، وهو تشجيع استيراد الأقوات التي تفتقر إليها المدينة -وهي عاصمة الإسلام حينذاك- أكثر من غيرها من السلع الأخرى، وكانت المدينة في عهده في حاجة إلى الزيت والحنطة (القمح) لا إلى القِطْنية (الحمص واللوبيا ونحوها). وهذا ما تسير عليه الدول الحديثة في سياستها الجمركية، فترفع معدل الضريبة الجمركية أو تخفضه، تبعًا لأهدافها في تشجيع واردات معينة، أو حماية المصنوعات الوطنية، أو التقليل من استيراد الكماليات إلى غير ذلك من الأغراض.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٦٧