تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان الفرد يستفيد من وجود الدولة وسيطرتها، ويتمتع بالمرافق العامة في ظل إشرافها وتنظيمها وحمايتها للأمن الداخلي والخارجي، فعليه أن يمدها بالمال اللازم لتقوم بمسئوليتها.

وكما يستفيد الفرد ويغنم من المجتمع وأوجه نشاطه المختلفة ممثلاً في الدولة، ففي مقابل هذا يجب أن يغرم ويدفع ما يخصه من ضرائب والتزامات، تطبيقًا للمبدأ الذي قرره الفقهاء وهو "الغُرم بالغُنم".

المبحث الثاني

الشروط التي تجب رعايتها في الضرائب

ولكن الضريبة التي يعترف لها الإسلام بالشرعية، ويرضى نظامه عنها هي التي تتوافر لها الشروط الآتية:

الشرط الأول- الحاجة الحقيقية إلى المال ولا مورد آخر:

إنّ أول الشروط: أن تكون هناك حاجة حقيقية بالدولة إلى المال. بحيث لا تكون هناك موارد أخرى تستطيع الحكومة بها أن تحقق أهدافها، وتقيم مصالحها دون إرهاق الناس بالتكاليف.

وذلك أن الأصل في المال الحرمة، وفي الذمم البراءة من التكاليف مالية وغير مالية، فلا يجوز انتهاك حرمة المِلكية الخاصة، وأخذ المال من مالكه وتكليف الأمة أعباء مالية، إلا لضرورة قاضية أو حاجة داعية، فإذا لم توجد الحاجة، أو وُجدِت، وكان عند الحكومة من الأموال أو الموارد ما يغطي نفقاتها، ويغنيها عن إلزام الناس بالضرائب، فلا يجوز فرض الضرائب حينئذ.

وقد تشدد علماء المسلمين وأصحاب الفتوى منهم في رعاية هذا الشرط إلى أبعد حد. واشترط بعضهم أن يخلو بيت المال خلوًا تامًا، حتى يجوز فرض ضرائب، وما صنعوا ذلك إلا خشية إسراف الحكام في طلب الأموال لحاجة ولغير حاجة، وإرهاق الرعية بما لا تحتمله طاقتهم من الوظائف المالية والمكوس الجائرة.

والحق أن التاريخ الإسلامي يروي لنا من ذلك مواقف رائعة لعلمائنا وقفوا فيها مع مصلحة الشعوب، وضد ترف السلاطين، وأتباع السلاطين.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٦٣