فحينما أراد سلطان مصر "قطز" التجهز لقتال التتار، استجابة لطلب الملك الناصر صاحب حلب والشام يومئذ، جمع القضاة والفقهاء والأعيان لمشاورتهم فيما يعتمد عليه في أمر التتار، وأن يؤخذ من الناس ما يُستعان به على جهادهم فحضروا في دار السلطنة بقلعة الجبل، وحضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام، والقاضي بدر الدين السنجاري قاضي قضاة الديار المصرية، وغيرهما من العلماء، وتناقشوا في الأمر، فكان الاعتماد على ما يقوله ابن عبد السلام، وخلاصة ما قاله للسلطان قطز: "أنه إذا طرق العدو بلاد الإسلام وجب على العالم قتالهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم بشرط ألا يبقى في بيت المال شيء، وتبيعوا ما لكم من الحوائص (جمع حياصة: وهي كساء موشَّي بالذهب يخلعه السلطان على أمرائه وأعوانه في مناسبات خاصة). المذهبة والآلات النفيسة، ويقتصر كل الجند على مركوبه وسلاحه، ويتساووا هم والعامة، أما أخذ الأموال من العامة، مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا". وانفض المجلس على ذلك (انظر: النجوم الزاهرة: 7/72-73، والسلوك لمعرفة دول الملوك: 1/416-417، وطبقات الشافعية لابن السبكي في ترجمة الشيخ عز الدين).
وتكرر هذا الموقف الشجاع للإمام النووي مع الظاهر بيبرس.