رابعًا - الجهاد بالمال وما يتطلبه من نفقات هائلة:
إنّ الإسلام قد فرض على المسلمين الجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. في مثل قوله تعالى: (انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأمْوَالِكُمْ وَأنَفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله) (التوبة: 41). (إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأمْوَالَهِمْ وَأنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه، أوْلَئِكَ هُمُ الصَّادقُونَ) (الحجرات:15). (تُؤًمِنُونَ بِاللَّه وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأمْوَالِكُمْ وَأنفُسِكُمْ) (الصف:11). (وَأنفقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّه وَلاَ تُلْقُواْ بِأيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ وَأحْسِنُواْ، إنَّ اللَّهَ يُحبُّ المُحْسِنِينَ) (البقرة:195).
ولا شك أن الجهاد بالمال المأمور به واجب آخر غير فريضة الزكاة، ومن حق أولي الأمر في المسلمين أن يحددوا نصيب كل فرد قادر من عبء الجهاد بالمال، وهذا ما نقله ابن تيمية عن صاحب "غياث الأمم" كما سيأتي.
ولقد أصبح التسليح ونفقات الجيوش في عصرنا مما يحتاج إلى موارد هائلة من المال، ومع هذا لم تعد القوة مقصورة على السلاح والجيوش؛ إذ لا بد من القوة والتفوق في شتَّى جوانب الحياة العلمية والصناعية والاقتصادية، وكل هذا يفتقر إلى أمداد غزيرة من المال، ولا سبيل إلى ذلك إلا بفرض الضرائب باعتبارها نوعًا من الجهاد بالمال، ليقوِّي الفرد أمته، ويحمي دولته، فيقوِّي بذلك نفسه، ويحمي دينه ودمه وماله وعِرضه.
خامسًا - الغُرْم بالغُنْم:
إنّ الأموال التي تُجبى من الضرائب تُنفق في المرافق العامة التي يعود نفعها على أفراد المجتمع كافة، كالدفاع والأمن والقضاء والتعليم والصحة والنقل والمواصلات والري والصرف، وغيرها من المصالح التي يستفيد منها مجموع المسلمين، من قريب أو من بعيد.