تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا كانت مصارف الزكاة محصورة في الأصناف الثمانية التي حددها القرآن، ويجمعهم وصفان: من كان محتاجًا من المسلمين كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لأنفسهم وابن السبيل، ومن يحتاج إليهم المسلمون: كالمجاهدين في سبيل الله والمؤلَّفة قلوبهم والعاملين عليها، والغارمين لمصلحة المجتمع.

ولهذا كان للزكاة بيت مال خاص -أي ميزانية مستقلة- ولم يُجَوِّز الفقهاء أن يُخلط مالها بأموال الموارد الأخرى، لتُصرف في مصارفها الشرعية المنصوصة، وتقوم بمهمتها الأولى في إقامة التكافل الاجتماعي.

ومن أجل ذلك قال أبو يوسف: لا ينبغي أن يُضَم مال الخراج إلى مال الصدقات؛ لأن الخراج فيء لجميع المسلمين، والصدقات لمن سمى الله عز وجل (الخراج ص95).

ولهذا أيضًا قالوا: "لا تُصرف الزكاة إلى بناء الجسور، وتمهيد الطرق، وشق الأنهار، وبناء المساجد والربط والمدارس والسقايات، وسد البثوق" (المغنى: 2/667).

ولكن هذه الأمور ضرورية للدولة الإسلامية ولأي دولة، فمن أين تنفق على هذه المرافق، وإقامة هذه المصالح إذا لم يجز لها الصرف من الزكاة؟

والجواب: أنها كانت تنفق على هذه المصالح من خُمس الغنائم الحربية التي يستولي عليها المسلمون من أعدائهم المحاربين، أو مما أفاء الله عليهم من أموال المشركين بغير حرب ولا قتال، وكان هذان الموردان في عهود الفتح الإسلامي الأولى يغنيان الخزانة بما لا تحتاج معه إلى فرض ضرائب على الناس غير الزكاة. وبخاصة أن واجبات الدول حينذاك كانت محدودة. أما في عصرنا -وقد نضب هذان الموردان- فلم يعد لإقامة مصالح الأمة مورد إلا فرض ضرائب أو وظائف على ذوي المال، بقدر ما يحقق المصلحة الواجب تحقيقها، وفقًا لقاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٥٩