تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان الإسلام قد فرض الزكاة حقًا معلومًا في أموال المسلمين، وجعلها ضريبة تتولاها الحكومة المسلمة جباية وصرفًا، فهل يجوز لهذه الحكومة أن تفرض على الأغنياء ضرائب أخرى إلى جوار الزكاة لإقامة مصالح الأمة، وتغطية النفقات العامة للدولة؟ أم تُعد الزكاة هي الفريضة المالية الوحيدة التي لا يؤخذ من المسلمين غيرها؟

ولكي يتضح هذا الأمر جليًا من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، نجعل الكلام فيه حول مباحث ثلاثة:

المبحث الأول: الأدلة على جواز فرض الضرائب.

المبحث الثاني: الشروط التي يجب مراعاتها في فرض الضرائب.

المبحث الثالث: شبهات المانعين لفرض الضرائب والرد عليها.

وها نحن نتحدث عنها على هذا الترتيب.

المبحث الأول

الأدلة على جواز فرض الضرائب مع الزكاة

أما الأدلة على جواز فرض الضرائب العادلة فنوضحها فيما يلي:

أولاً - أن التضامن الاجتماعي فريضة:

ولا حاجة بنا إلى إعادة ما ذكرناه من أدلة على هذا الحكم في باب "أفي المال حق سوى الزكاة"؟ وحسبنا أن نذكر أن الجميع متفقون على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة عامة بعد الزكاة وجب سدها، مهما استغرق ذلك من الأموال، حتى الذين يقولون: "ليس في المال حق سوى الزكاة" يقررون ذلك في وضوح. كما يؤكد ذلك ما ذكرناه في نظرية "التكافل" ونظرية "الإخاء" في حديثنا عن الأساس النظري لفرض الزكاة، فهي تصلح أساسًا لكل ما يُفرض من حقوق في المال بعد الزكاة أيضًا.

ثانيًا - أن مصارف الزكاة محدودة ونفقات الدولة كثيرة:

فقد عرفنا أن الزكاة ضريبة ذات صبغة خاصة وأهداف معينة: أهداف اجتماعية وأخلاقية ودينية وسياسية، كما بيَّنا فيما سبق، وليس هدفها الهدف المالي فقط -أعني مجرد جمع المال للإنفاق على مرافق الدولة- إلا على قول من جعل "سبيل الله" يشمل كل طاعة ومصلحة، وهو خلاف ما تدل عليه الآية والحديث، وخلاف ما ذهب إليه الجمهور.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٥٨