تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإسلام كما فرض الزكاة على رأس المال في الثروة الحيوانية والتجارية والنقدية، فرض الزكاة على الدخل والإيراد أيضًا . وأوضح مثل لذلك ما فرضه الإسلام على دخل الاستغلال الزراعي أو ما عرف باسم "زكاة الزروع والثمار" فقد أوجب فيها العُشر أو نصف العُشر حسب طريقة ري الأرض بآلة أو بغير آلة أعطانا الإسلام مبدءًا له وزنه وخطره في عالم التشريع الضريبي، وذلك هو تنويع سعر الواجب وفق الجهد المبذول، فكلما قل الجهد ارتفعت نسبة الضريبة، وكلما زاد الجهد هبطت النسبة.

ومن هنا فرض الإسلام الخُمس (20%) على ما يعثر عليه من الكنوز المدفونة في الأرض، وفرض نصف الخمس (العُشر) (10%) على ما سقى من الزرع والثمر بماء السماء أو بالراحة، وفرض (نصف العشر) 5% على ما سقى بالدواب أو الآلات، وفرض نصفه (ربع العشر) (2.5%) على ما يكسبه من وراء كده وعمله، كما هو الشأن في كسب التجارة.

ومن هنا أيضًا ذهب بعض الفقهاء إلى أن الواجب في المستخرج من المعادن يتنوع من خمس إلى ربع العشر، حسب المؤنة والمشقة، كما بينا ذلك في موضعه (في الفصل السابع من الباب الثالث).

ومن أنواع زكاة الدخل في الإسلام: ما ذهب إليه جماعة من الأئمة من القول بزكاة العسل، وأن فيه العشر . وهو ما رجحناه وقسنا عليه المنتجات الحيوانية.

ومن ذلك: زكاة الدخل الناتج من إنتاج الثروة المعدنية، على اختلاف في قدر الواجب . ومن ذلك أيضًا: زكاة الدخل الناشئ من إنتاج الثروة البحرية من لؤلؤ وعنبر وأسماك وغيرها مما يستخرج من البحر، وهذا ما ذهب إليه بعض السلف، وما اخترناه وأيدناه.

ومن ذلك: الدخل الناشئ من أجرة الأرض الزراعية التي تؤجر لمن يزرعها بنقود معينة، فالمالك يزكي الأجرة، كما يزكي الزارع الخارج من الأرض من زرع وثمر.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٥٤