تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن قدامه في الجواب عن ذلك (المغني 2 / 625).: "لم تعتبر حقيقة النماء، لكثرة اختلافه وعدم ضبطه، ولأن ما اعتبرت مظنته لم يلتفت إلى حقيقة، كالحكم مع الأسباب" (يشير بهذا إلى أن الشرع لا يرتب أحكامه إلا على الأوصاف الظاهرة المنضبطة وهي ما يسميها الفقهاء "العلل" أو"الأسباب" لا على "الحكم" التي هي العلة الحقيقية لحكم الشارع، ومثال ذلك: أن الإسلام شرع للمسافر الفطر في رمضان، وقصر الصلاة الرباعية، والحكمة في ذلك هي المشقة، ولكنها لما كانت أمرًا غير محدد ولا منضبط لم يلتفت إلية، ورتب الشارع الحكم على مظنة المشقة وهو السفر نفسه)..

المبحث الثاني

الزكاة في الدخل والإيراد

يعتبر "الدخل" أهم أوعية الضريبة في العصر الحديث، وإذا كان أعظم مصادر الدخل قديمًا هو الملكية العقارية، فإن عصرنا قد فتح أبوابًا جديدة للدخل، ناشئة عن العمل، أو رأس المال، أو الاثنين معًا.

فعندما تقدمت حركة التصنيع، وزاد تيار المبادلات الداخلية والخارجية، زادت الإيرادات الناشئة عن العمل ورأس المال وتنوعت، ومن ذلك أرباح النشاط التجاري والصناعي، وإيرادات القيم المنقولة من أسهم وسندات، وذلك إلى جانب أرباح المهن والمرتبات والأجور التي أصبحت تدفع إلى عدد كبير من الموظفين والعمال بالمنشآت المختلفة.

ونظرًا للتوسع في اختصاصات الدولة الحديثة من جهة، وظهور مصادر جديدة غير الإيرادات العقارية من جهة أخرى، فقد لجأت الدول في الوقت الحاضر إلى الضرائب المباشرة على الدخل بوصفها موردًا للخزانة، وبذلك قلت الأهمية النسبية للضرائب غير المباشرة، من رسوم جمركية وضرائب استهلاك، وفضلاً عن ذلك، فضرائب الدخل ـ في نظر علماء المالية ـ أقرب إلى تحقيق العدالة في الظروف الحديثة، التي لابد فيها من اشتراك أصحاب الإيرادات غير العقارية، مع أصحاب الإيرادات العقارية في تحمل الأعباء العامة (موارد الدولة للدكتور سعد ماهر ص 117).

معنى الدخل

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٥٢