تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فشيخ الإسلام ابن قدامة في "المغني" يقول في التفريق بين ما اعتبر له الحول من الأموال وما لم يعتبر له: "إن ما اعتبر له الحول مرصد للنماء، فالماشية مرصدة للدر والنسل، وعروض التجارة مرصدة للربح، وكذا الأثمار (يعني الربح) فاعتبر لهالحول، لأنه مظنة النماء، ليكون إخراج الزكاة من الربح، فإنه أسهل وأيسر، ولكيلا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن الواحد مرات فينفذ مال المالك" (المغني: 2 / 625 (بتصرف)، وانظر ص 181 من هذا الكتاب).

وقال صاحب "الهداية" في فقه الحنفية: ولا بد من الحول؛ لأنه لا بد من مدة يتحقق فيها النماء، وقدرها الشارع بالحول، لأنه المتمكن به من الاستنماء، لاشتماله على الفصول المختلفة، والغالب تفاوت الأسعار فيها، فأدير الحكم عليه.

وعلق المحقق الكمال ابن الهمام في "فتح القدير" على بيان هذه الحكمة في اشتراط الحول شرعًا فقال: وحقيقته: " أن المقصود من شرعية الزكاة -مع المقصود الأصلي من الابتلاء- مواساة الفقراء على وجه لا يصير هو فقيرًا، بأن يعطي من فضل ماله قليلاً من كثير، والإيجاب في المال الذي لا نماء له يؤدي إلى خلاف ذلك عند تكرر السنين، خصومًا مع الحاجة إلى الإنفاق، فشرط الحول في المعد للتجارة (يريد التنمية والتثمير) من العبد، أو بخلق الله تعالى إياه لها، ليتمكن من تحقيقها في الوجود فيحصل النماء، المانع من حصول ضد المقصود" (فتح القدير شرح الهداية: 1 / 482).

وبهذا يتضح لنا أن الهدف لم يكن أخذ الزكاة من رأس المال نفسه، بل من إيراده ونمائه، ولكن لماذا تؤخذ الزكاة من الإيراد والنماء حقيقة؟..

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٥١