تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- ولم تفرض الشريعة الإسلامية الزكاة في رأس المال الثابت نفسه كالمصانع والعقارات، بل في رأس المال المتداول، أما رأس المال الثابت فتؤخذ الزكاة من غلته ونمائه، كالأرض الزراعية التي جاء بها النص، وما ألحقناه بها من العمارات ونحوها من المستغلات، وبهذا لا تثبط الزكاة همم المدخرين، ولا تدعوهم إلى التوسع في إنفاق دخلهم، مخافة أن يتحول إلى أصول ثابتة، كما يحدث نتيجة لبعض الضرائب.

3- ولم تفرض الشريعة الإسلامية الزكاة في كل رأس مال قل أو كثر، بل فرضت نصابًا خاصًا اعتبرته الحد الأدنى للغنى، وأعفت ما دونه من وجوب الزكاة، إلا أن يتطوع المالك، وقد قدر ذلك -كما شرحنا من قبل - بما قيمته 85 جرامًا من الذهب، بالنسبة للنقود والثروة التجارية فأوجبت فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، وكان فاضلاً عن حاجات المالك الأصلية، والحاجات الأصلية تختلف باختلاف العصور كما بينا من قبل.

4- كما أن الإسلام لم يرفع سعر الزكاة في رأس المال، بحيث تقتطع جزءًا كبيرًا منه، وإنما فرضها بنسبة معتدلة جدا هي 5.2 %، تحديدًا في النقود والثروة التجارية، وتقريبًا في بهيمة الأنعام بحيث يستطاع أخذها بسهولة من الدخل الناتج من نمائه، وخاصة أن الزكاة فريضة دورية.

والواقع أن الإسلام حين فرض الضريبة على رأس المال -في النقود والتجارة والماشية - لم يقصد إلى إخضاع رأس المال ذاته، بل قصد إخضاع الدخل الناتج عنه، ومما يجدر بالذكر أن فقهاءنا نصوا على هذا المعنى بعبارات صريحة..

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٥٠