تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- أن يعفى صاحب الثروة التي تقل عن رقم معين أو صاحب الدخل من الثروة إذا كان الدخل يقل عن حد معين.

4- يجب استبعاد التكاليف على الثروة كالديون والرهون ونحوها (موارد الدولة ص 176).

سبق الإسلام بمراعاة هذه الأمور في الزكاة

ونحن إذا نظرنا إلى الزكاة التي شرعها الإسلام في رأس المال، وجدناها -بحمد الله- مشتملة على المزايا التي ذكروها، مبرأة من العيوب التي انتقدوها، متضمنة أحسن التوصيات التي نبهوا عليها.

1- فالإسلام لم يوجب الزكاة في كل رأس المال، بل في المال النامي المغل فقط، والمراد بـ "النامي": ما من شأنه أن ينمى ولو عطله صاحبه، وإنما اشترط النماء في المال، لتؤخذ الزكاة من الزيادة والفضل، ويبقى الأصل سالمًا، وكلمة "الزكاة" في لغة العرب معناها النماء، ولهذا كان مما عللوا به إطلاقها على هذه الفريضة المالية. أن، متعلقها الأموال ذات النماء (انظر: فتح الباري: 3/ 168 مقدمة كتاب الزكاة).

ومن هنا اخترنا رأي القائلين بعدم زكاة الحلى المباح المستعمل، لعدم نمائه، بخلاف ما اتخذ كنزًا، أو كان فيه سرف ظاهر، ومجاوزة للمعتاد، وكذلك إذا استعمله الرجال حلية لهم، أو استعمل في الآنية والتماثيل ونحوها، ففي كل ذلك الزكاة ؛ لما فيه من ثروة نافعة في غير حاجة إليها.

ولهذا أيضًا اتفق الفقهاء على أن لا زكاة في دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنزل، ودواب الركوب، وسلاح الاستعمال وآلات المحترفين، وكتب العلم، ولأنها ليست بنامية، ولأنها مشغولة بالحاجة الأصلية للمالك (انظر: فتح القدير وشرح العناية على الهداية: 1/487 - 489).

هذا مع أن السائد في تشريع الضرائب ألا يعفى المنزل الذي يسكنه صاحبه من الضريبة، وفي بعض الولايات السويسرية تتناول الضريبة - فضلاً عن الدخول المختلفة- كافة الثروات المنقولة والأشياء القابل للتثمين حتى الأثاث (علم المالية للدقر: 355).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٤٩