تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتأكد حق هذه الأخوة إذا كان المؤمنون بها يعيشون في ظل مجتمع واحد فهنا تنضم رابطة المساكنة في الوطن الواحد إلى رابطة الأخوة الإيمانية الواصلة، ومن الثابت أن دار الإسلام -على سعتها- وطن واحد للمسلمين، وأن أبناء الإسلام داخل هذا الدار مجتمع واحد.

وقد بينَّ رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم- حقوق هذه الأخوة بأحاديثه الكثيرة الهادية: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) (متفق عليه، من حديث أبي موسى)..، (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) (متفق عليه، من حديث النعمان بن بشير).، (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه). (رواه البخاري ومسلم وأبو داود (الترغيب والترهيب: 3 / 389 د طبع الحلبي).

ومن ترك أخاه يجوع ويعرى ويمرض، وهو قادر على إنقاذه من الجوع والعرى والمرض، فقد أسلمه وخذله.

ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم) (رواه الطبراني والبزار من حديث أنس وإسناده حسن، وروى الطبراني وأبو يعلى نحوه من حديث ابن عباس، ورواه الحاكم من حديث عائشة (الترغيب والترهيب: 3 358) .

هذا هو المجتمع المسلم: بنيان مرصوص يشد بعضه بعضًا، وأسرة واحدة يكفل كل أخ فيها أخاه، بل جسد واحد، إذا اشتكى بعضه اشتكى كله. فمن حق الإنسان المسلم الذي لا يستطيع أن يعمل، أو يستطيع أن يعمل ولا يجد عملاً، أو يعمل ولا يجد كفايته من عمله، أو يجد ولكن حل به من أحداث الزمن ما أفقره إلى المعونة، كأن احترق بيته، أو ذهب السيل بماله، أو أصابت الجوائح زرعه، أو أفلست تجارته، أو نحو ذلك، مما جعله يدان على عياله، كذلك من سافر لغرض مشروع فانقطع في الطريق غريبًا عن وطنه وماله.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٤٤