تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حق كلمة (الأرحام) في هذا المقام بعد النداء ب (يا أيها الناس) والتذكير بخلقهم من نفس واحدة -هي نفس آدم- أن يراد بها -فيما يراد- القرابة الإنسانية العامة.

كما أن رسول الإسلام أكد هذه الأخوة، ودعا إليها فقال: (وكونوا عباد الله إخوانًا) (متفق عليه). بل أعلن هذه الأخوة الإنسانية عقيدة من العقائد التي يشهد الله عليها، ويدعو الناس إلى الإيمان بها، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يقول عقب كل صلاة: (اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أنك الله وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أن محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أن العباد كلهم أخوة) (رواه أحمد وأبو داود).

فإذا كانت الأخوة هي عنوان العلاقة بين الإنسان والإنسان، فإن لهذه الأخوة ثمرات ومقتضيات، ومن مقتضيات هذه الأخوة ألا يعيش الإنسان مستأثرًا بالخير والنعمة دون أخيه الإنسان، فما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط، وما أروع ما قال المعري:

ولو أني حبيت الخلد فردًا

لما أحببت بالخلد انفرادا

فلا هطلت عليَّ ولا بأرضي

سحائب ليس تنتظم البلادا

وفوق هذه الأخوة العامة هناك أخوة أبعد منها غورًا، وأعمق أثرًا، تلك هي أخوة العقيدة، فإن العقيدة الإسلامية تربط بين المؤمنين بها برباط فكري وروحي لا تنفصم عراه، رباط يجعل الأخ في العقيدة أقرب إلى القلب والفكرة، وأسرع إلى المعونة والنجدة، من الأخ في الدم والنسب ولهذا قال تعالى:(إنما المؤمنون أخوة) (الحجرات: 10).

ومن حق هذه الأخوة الروحية، وهذه الرابطة العقلية العاطفية، أن تؤتي ثمارها في مجال التضامن العلمي، والتكافل الاجتماعي المعاشي، وإلا كانت أخوة فارغة جوفاء.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٤٣