تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن حق المجتمع ممثلاً في الدولة التي تشرف عليه، وترعى مصالحه، أن يكون لها نصيب من مال ذي المال تنفقه فيما يعود على المجتمع بالخير، وما يحفظ على المجتمع كيانه ورسالته، ويذود عنه كل بغي وعدوان.

فلو لم يكن في المجتمع المسلم أفراد فقراء محتاجون، لوجب على المسلم -ولابد- أن يؤدي زكاته، لتكون رصيدًا للجماعة الإسلامية، تنفق منه عند المقتضيات، وتبذل منه في "سبيل الله" وهو مصرف عام دائم ما دام في الأرض إسلام.

الإخاء بين المسلمين:

والنظرية الرابعة.. نظرية الإخاء.

والإخاء معنى أعمق غورًا، وأبعد مدى، من التكافل بين الفرد والمجتمع. الإخاء لا يعتمد على تبادل المنافع، ولا على الإعطاء مقابل الأخذ، وإنما هو معنى إنساني روحي، ينبع من جوهر الإنسان الأصيل، الإخاء يقتضي الأخ أن يعطي أخاه وإن لم يأخذ منه، وأن يساعد أخاه وإن لم يكن محتاجًا إليه، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، بل قد يؤثره إلى نفسه.

والإخاء الذي جاء به الإسلام نوعان أو درجتان: إخاء أساسه الاشتراك في الإنسانية، وإخاء أساسه الاشتراك في العقيدة.

فإن الناس -وإن اختلفت ألسنتهم وألوانهم، وتباينت طبقاتهم ودرجاتهم- فروع لأصل واحد، أبناء لأب واحد، ولذلك يناديهم ربهم: (يا بني آدم) (ورد هذا النداء في القرآن خمس مرات، أربعًا في سورة الأعراف، ومرة في سورة يس). كما يناديهم بـ: (يا أيها الناس) أول سورة النساء والحج، وتكرر في القرآن مرارًا). فبينهم جميعًا رحم واشجة، وأخوة جامعة.

وقد أكد الله في كتابه حق هذه الرحم الإنسانية، وتلك الأخوة البشرية فقال تعالى في مطلع سورة النساء: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا) (النساء: 1)..

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٤٢