وقد شاع بين عوام المسلمين حديث قدسي عن الله تعالى يقول: المال مالي، والفقراء عيالي، والأغنياء وكلائي، فإذا بخل وكلائي على عيالي، أذقتهم وبالي ولا أبالي " (بحثت عنه فلم أجد له أصلا ولا من تكلم عليه)..
ومع أن لفظ الحديث غير ثابت من جهة السند، فإن معناه في الجملة صحيح، وشهرته لدى جمهور المسلمين تدل على رسوخ نظرية الاستخلاف في مال الله وتغلغلها في أفكارهم، وهو تغلغل أصيل له جذوره العميقة من كتاب الله وسنة رسول الله.
ومن الطريف أن أكثر المتسولين والشحاذين في بلاد المسلمين يعرفون هذه النظرية ويستغلونها لاستعطاف القادرين، واستخراج الصدقات من أيديهم، ولا عجب أن تسمع منهم كثيرًا هذه الكلمة: "من مال الله"! وهي كلمة حق يريدون بها باطلاً.
وفي الحديث: (ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة، يقولون: ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم، فيقول الله تعالى: وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأبعدنهم) (الطبراني في الصغير والأوسط عن أنس وإسناده ضعيف (جمع الفوائد: 1 / 142).
نظرية التكافل بين الفرد والمجتمع:
والنظرية الثالثة.. نظرية التكافل بين الفرد والمجتمع.
فمن المقرر لدى فلاسفة الاجتماع: أن الإنسان مدني بطبعه -كما قال القدماء- أو حيوان اجتماعي -كما قال المحدثون- وأنه لا يستطيع أن يحيا حياة إنسانية حقة إلا في ظل مجتمع، ومن المقرر كذلك: أن الفرد مدين للمجتمع بكثير من معارفه وخبراته وفضائله، فإن الفرد -في مبدأ حياته- لا يمكنه أن يعيش ويحيا بغير عون المجتمع، فهو الذي يضمن له الحياة والبقاء، ولولاه لمات في مهده، والمجتمع هو الذي يقوم بتلقين الفرد مظاهر الحضارات والثقافة المختلفة وقواعد الدين والمعاملة. إلخ.