تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنتيجة من هذا: أن المال رزق يسوقه الله للإنسان فضلاً منه ونعمة، ومهما يذكر الإنسان علمه وجهده فليذكر عمل القدرة الإلهية في الإيجاد والإمداد (وما بكم من نعمة فمن الله) (النحل: 53). فلا غرابة بعد هذا أن ينفق الإنسان عبد الله بعض ما رزقه الله في سبيل الله، وإعلاء كلمة الله، وعلى إخوانه عباد الله، قيامًا للواهب المنعم بحق الشكر على نعمائه، ومن أجل هذا يقول الله في كتابه: (أنفقوا مما رزقناكم) (البقرة: 254).، (ومما رزقناهم ينفقون) (البقرة: 3)، ويقرر أن المال مال الله، والإنسان ما هو إلا مستخلف فيه، أو موظف مؤتمن على تنميته وإنفاقه، والانتفاع والنفع به. يقول تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (النور: 33)، ويقول: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم، بل هو شر لهم) (آل عمران: 180). ليذكرهم بهذه الحقيقة: أن المال رزق من عند الله آتاهم من فضله، ويقول: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) (الحديد: 7). فالإنسان ليس مالك المال في الحقيقة، ولكنه خليفة المالك -وهو الله تعالى- ووكيله فيه (قال ابن القيم: "هل يصح أن يقال: إن أحدًا وكيل الله"؟ وأجاب بالنفي: "فإن الوكيل من يتصرف عن موكله بطريق النيابة، والله عز وجل لا نائب له ولا يخلفه أحد، بل هو الذي يخلف عبده، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل". ثم قال: "على أنه لا يمتنع أن يطلق ذلك باعتبار أنه مأمور بحفظ ما وكله فيه، ورعايته والقيام به" انتهى من مدارج السالكين: 2 / 126 - 127 مطبعة السنة المحمدية).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٣٦