تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا زرع الإنسان زرعًا فأنبت حبًا، أو غرس غرسًا فآتى ثمرًا، فكم يوازي عمل يده في الحرث والسقي والتعهد، بجانب عمل يد الله الذي جعل الأرض ذلولاً، وصرف الرياح، وسخر السحاب، وأنزل الماء من السماء مطرًا، أو أجراه في الأرض نهرًا، ووفر الحرارة الملائمة، والضوء الكافي، والهواء المناسب، وهيأ للحبة في باطن التراب غذاءها من شتى العناصر، حتى صارت شجرة مورقة مثمرة؟

ألا ما أقل عمل الإنسان وجهده بجانب رعاية الله!!

ثم ما عمل الإنسان إذا لم يهبه الله العقل الذي يفكر ويدبر، والقدرة التي بها ينفذ، والأدوات التي بها يعمل؟!

لهذا يبين القرآن فضل الله على عباده، ويرد الحق إلى نصابه، فيقول: (أفرأيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجًا فلولا تشكرون) (الواقعة: 63 - 70).

ويقول في سورة أخرى: (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبًا ثم شققنا الأرض شقًا فأنبتنا فيها حبًا وعنبًا وقضبًا) (عبس: 24 - 28)، ويقول في سورة ثالثة (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم، أفلا يشكرون) (يس 32 -35).

نعم.. (أفلا يشكرون)؟، وهم يأكلون من ثمار لم تعملها أيديهم وإنما عملتها يد الله، الله الذي أحيا الأرض الميتة، وأخرج منها الحب، وأنشأ الجنات، وفجر العيون.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٣٤