تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجل.. كما كلف الله المسلم بالصلاة والصيام وكل منهما عبادة بدنية، وبالحج، وهو عبادة بدنية مالية، كلفه بالزكاة، وهي عبادة مالية خالصة فيها بذل المال الذي هو شقيق النفس، وعصب الحياة، وفتنة الدنيا ليعلم من يعبده تعالى حقا فيبذل ما عنده لله، ومن يعبد ماله ودنياه، فيؤثرها على رضا الله (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (الحشر: 9).

نظرية الاستخلاف:

والنظرية الثانية.. نظرية الاستخلاف في مال الله.

وأساس هذه النظرية: أن المال مال الله تعالى، والإنسان مستخلف فيه، فالله سبحانه هو المالك الحق لكل ما في الكون، أرضه وسمائه (ولله ما في السموات وما في الأرض) (النجم: 31). (له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) (طه: 6). فكل ما في هذا العالم علويه وسفليه، ملك خالص لله تعالى، وليس لأحد شرك في ذرة منه (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله، لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير) (سبأ: 22)، وذلك الملك بمقتضى خلقه لها، وهيمنته عليها (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) (الزمر: 62). (وخلق كل شيء فقدَّره تقديراً) (الفرقان: 2). (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) (الحج: 73).

والأموال كلها ملك لله تعالى، فهو واهبها والمنعم بها على عباده وهو وحده خالقها ومنشئها، وعمل عمل الإنسان الذي نسميه "إنتاجًا" يتخذ مجاله في مادة خلقها الله سبحانه وسخرها له ولهذا يقول الاقتصاديون: إن الإنتاج هو خلق المنفعة وليس خلق المادة، ومعنى هذا أنه يحول المادة لتشبع حاجاته وتكون لها منفعة (انظر الاقتصاد السياسي للدكتور رفعت المحجوب: 1 / 191، 192).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٣٢