تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أساس فرض الزكاة والحقوق المالية كلها فيقوم على نظريات أُخر، نبينها في ما يلي:

النظرية العامة للتكليف:

أُولاها: النظرية العامة للتكليف، وتقوم هذه النظرية على أن من حق الخالق المنعم أن يكلف عباده ما يشاء من واجبات بدنية ومالية، أداءً لحقه، وشكرًا لنعمته، وليبلوهم أيهم أحسن عملاً، ليختبر ما في صدورهم، وليمحص ما في قلوبهم، وليعلم من يتبع رسله ممن ينقلب على عقبيه، فيميز الله الخبيث من الطيب، والمسيء من المحسن، ويوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون.

إن الإنسان لا يخلق عبثا ولم يترك سدى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون) (المؤمنون: 115).. (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) (القيامة: 36). كلا، لم يترك سدى، بل بعث الله إليه النبيين مبشرين ومنذرين، فعرفوه أمر الله ونهيه، وحقوقه وواجباته (ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) (النجم: 31).

وكما كلف الله المسلم بالصلاة وهي الفريضة اليومية التي يؤديها خمس مرات في اليوم، في مواقيتها المحددة، مقاوما نوازع الكسل، وبواعث الهوى، ودواعي الغفلة، وعوائق الدنيا (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) (البقرة: 45).

وكلفه بالصيام وهو الفريضة السنوية التي يمسك فيها أيام شهر كامل عن شهوتي البطن والفرج كما جاء في الحديث القدسي: (يدع الطعام من أجلي، ويدع الشراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي) (رواه ابن خزيمة في صحيحة، وأصله في الصحيحين. انظر الترغيب والترهيب للمنذري ج2 كتاب: الصيام).

وكلفه بالحج وهو فريضة العمر، التي يرتحل فيها المسلم، مفارقًا الأهل والوطن، إلى واد غير ذي زرع، ليعظم شعائر الله، ويطوف ببيت الله، ويرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٣١