تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير أن الناقدين بيَّنوا أن هذا التصوير خاطئ من أساسه، فمن غير الممكن تحقيق التعادل بين الضريبة التي يدفعها الممول وبين ما يعود عليه من نفع من خدمات الدولة لأنه لا يمكن تقدير نسبة المنفعة التي تعود على كل مواطن على حدة من النفقات العامة، كالمحافظة على الأمن، أو تنظيم القضاء، أو نشر التعليم، أو الدفاع الوطني، فضلاً عن أنه لو أمكن تقدير هذه المنفعة، فإن هذه النظرية تؤدي إلى نتائج ظالمة، فالطبقات الفقيرة أكثر احتياجًا إلي خدمات الدولة من الطبقات الغنية، وتطبيقًا لنظرية البدل أو الإيجار، يجب أن يتحملوا العبء الأكبر للضريبة.

كما أن نظرية "التأمين" معيبة من ناحيتين: الأولى أنها تقصر وظيفة الدولة على المحافظة على الأمن، وهو ما يخالف الواقع، والناحية الثانية: أن عقد التأمين يلقى على عاتق المؤمن عبء تعويض الخسائر في حين أن الدولة لا تلتزم بتعويض الأفراد عما يلحقهم من ضرر.

نظرية سيادة الدولة:

من هذا يتضح أن "النظرية التعاقدية" لا تصلح أساسًا للضريبة، وهذا هو السبب في ظهور النظرية الثانية، نظرية "سيادة الدولة".

وتقوم هذه النظرية على أساس أن الدولة تؤدي وظيفتها بقصد إشباع الحاجات الجماعية، ولا تضع نصب عينيها تحقيق مصالح الأفراد الخاصة، بقدر تغليب المصالح العامة على المصالح الخاصة، والمحافظة على التضامن القومي بين الأجيال الحاضرة والمستقبلة - ولما كان أداء هذه الوظائف يستلزم الإنفاق كان للدولة الحق في أن تلزم المستظلين بسمائها -بما لها من حق السيادة- أن يتضافروا جميعًا في النهوض بعبء هذا الإنفاق، وتقوم بتوزيع هذا العبء عليهم، بحسب درجة يسار كل منهم، طبقا لما يقضي به مبدأ "التضامن الاجتماعي" الذي تقوم عليه الجماعات السياسية الحديثة (اعتمدنا في هذا المبحث على كتاب "ميزانية الدولة" للدكتور محمد حلمي مراد ص 73 -75- طبع نهضة مصر سنة 1955 - مبحث "الأساس القانوني للضريبة").

أساس فرض الزكاة

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٣٠