تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعل مما يلقي ضوءًا أكثر على حقيقة الزكاة أن نعرض لما ذكره علماء المالية العامة في "تكييف" الضريبة الوضعية، وبيان الأساس الذي بني عليه فرضها قانونًا، إذ بالمقارنة تتجلى لنا طبيعة الزكاة وخصائصها بوصفها فريضة إلهية، وضريبة مقدسة، ذات طابع خاص، وفلسفة خاصة.

الأساس القانوني لفرض الضريبة

اختلف الباحثون والمفكرون في الطبيعة القانونية، وبعبارة أخرى: في الأساس القانوني لفرض الضرائب على الناس.

النظرية التعاقدية:

فذهب فلاسفة القرن الثامن عشر إلى أن الضريبة تقوم على أساس علاقة تعاقدية بين الدولة والفرد، فيرى أنصار هذه النظرية أن الضريبة تدفع مقابل النفع الذي يعود على الممول من رعاية الدولة للمرافق العامة، بموجب عقد ضمني مبرم بين الدولة والمواطنين - وهذه الفكرة هي تطبيق لنظرية "العقد الاجتماعي" الذي قال بها "جان جاك روسو" في بيان أساس الدولة.

وقد ذهب أنصار النظرية التعاقدية في تكييف طبيعة العقد المبرم بين الدولة ودافع الضريبة مذاهب شتى:

فقال ميرابو: إن الضريبة ثمن عاجل يشتري به الفرد حماية الجماعة، ومعنى هذا: أن المبرم عقد بيع.

وقال آدم سميث: إن هذا العقد هو عقد إيجار أعمال، فالدولة تقوم بأداء خدمات للمواطنين، ويقوم المواطنون بدفع الضريبة لها كأجر لهذه الأعمال.

وقال مونتسكيو وهوبز: إن العقد تأمين، فالضريبة هي قسط التأمين الذي يدفعه الممول من ماله للتأمين على الجزء الباقي.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٢٩