ومن أوضح ما يدل على هذا المعنى الذي ذكرناه، ما نقله صاحب "الروض النضير" عن بعض المحققين من العلماء في بيان حقيقة الزكاة وحكمتها قال: "إنما فرض الله الزكاة في أموال الأغنياء، مواساة لإخوانهم الفقراء، قضاء لحق الأخوة وعملاً بما يوجب تأكيد الألفة، وما أمر الله به من المعونة والمعاضدة على ما فيها من ابتلاء أرباب الأموال، التي هي شقائق النفوس، كما ابتلاهم في الأبدان بالعبادات البدنية، فهي صلة للرحم، وفيها شائبة عبادة، فلأجل شائبة العبادة وجبت فيها النية، ولم يصح فيها مشاركة معصية، ونحو ذلك، لكونها صلة، صحت فيها الاستنابة، وصح فيها الإجبار عليها، وناب الإمام عن المالك في النية عند أخذها كرهًا، وأخذت من مال الميت وإن لم يوص، ولأجل كون الصلة غالبًا عليها، وجب فيها رعاية الأنفع للفقراء، ووجبت في مال الصغير ونحوه، ولما كان المقصود بها المواساة لم يوجبها الله تعالى إلا في مال خطير وهو النصاب، ولم يجعلها إلا في الأموال النامية، وهي العين (النقود) وأموال التجارة والمواشي وما أخرجت الأرض، وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة، ورتب مقدار الواجب على حسب التعب والمؤنة، فجعل فيما سقت السماء ونحوها العشر، وفيما سقي بالسواقي (الدواب ونحوها) نصفه" (الروض النضير: 2/389). أ هـ، وهو كلام جيد فصلناه في الأبواب السابقة.
الفصل الثاني
الأساس النظري لفرض الضريبة وفرض الزكاة
فهرس
أساس فرض الزكاة
النظرية العامة للتكليف
نظرية الاستخلاف
نظرية التكافل بين الفرد والمجتمع
الإخاء بين المسلمين
تمهيد
الأساس القانوني لفرض الضريبة
النظرية التعاقدية
نظرية سيادة الدولة