تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) (سبأ: 39)، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وما نقص مال من صدقة) (رواه الترمذي (في الزهد برقم (2326) من حديث أبي كبسة الأنماري وقال: حسن صحيح).

وهي توحي كذلك أن الطهارة والنماء والبركة ليست للمال وحده، بل للإنسان أيضًا: لآخذ الزكاة ولمعطي الزكاة. فآخذ الزكاة ومستحقها تتطهر بها نفسه من الحسد والبغضاء وتنمو بها من معيشته، إذ تحقق له ولأسرته تمام الكفاية.

وأما معطي الزكاة فيتطهر بها من رجس الشح والبخل وتزكو نفسه بالبذل والعطاء، ويبارك له في نفسه وأهله وماله، وفي القرآن الكريم: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة: 103) .

2- في الماهية والوجهة:

ومن أوجه الاختلاف بين الزكاة والضريبة: أن الزكاة عبادة فرضت على المسلم، شكرًا لله تعالى، وتقربًا إليه. أما الضريبة فهي التزام مدني محض خال من كل معنى للعبادة والقربة، ولهذا كانت "النية" شرطًا لأداء الزكاة وقبولها عند الله، إذ لا عبادة إلا بنية: ( إنما الأعمال بالنيات): (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (البينة: 5).

ولهذا أيضا تذكر "الزكاة" في قسم "العبادات" في الفقه الإسلامي.

اقتداء بالقران والسنة اللذين قرنا الزكاة بالصلاة. فالقرآن في نيف وعشرين موضعًا من سوره المكية والمدنية، وأما السنة ففي مواضع لا حصر لها، كما في حديث جبريل المشهور، وحديث: (بني الإسلام على خمس) وغيرها. فكلاهما ركن من أركان الإسلام الخمسة، وعبادة من عباداته الأربع.

ولما كانت الزكاة عبادة وشعيرة وركنًا دينيًا من أركان الإسلام، لم تفرض إلا علي المسلمين، فلم تقبل الشريعة السمحة أن توجب على غير المسلمين فريضة مالية فيها طابع العبادة والشريعة الدينية، وهذا بخلاف الضريبة، فهي تجب على المسلم وغير المسلم، تبعًا لمقدرته على الدفع.

3- في تحديد الأنصبة والمقادير:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٢٣