تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( د ) وإذا كان للضريبة -في الاتجاه الحديث- أهداف اجتماعية واقتصادية وسياسية معينة فوق هدفها المالي فإن الزكاة لها أيضًا أهداف أبعد مدىً، وأوسع أفقًا، وأعمق جذورًا، في هذه النواحي المذكورة وفي غيرها، مما له الأثر في حياة الفرد والجماعة (انظر ذلك بتفصيل في باب "أهداف الزكاة" من هذا الكتاب).

أوجه الخلاف بين الزكاة والضريبة

تلك هي أوجه الاتفاق.

فأما أوجه الخلاف بين الزكاة والضريبة، فهي كثيرة، نذكرها أو أهمها في الأمور التالية:

1- في الاسم والعنوان:

إن الاختلاف بين الزكاة والضريبة يظهر للوهلة الأولى في الاسم والعنوان لكل منهما وما له من دلالة وإيحاء.

فكلمة "الزكاة" تدل في اللغة على الطهارة والنماء والبركة، يقال: زكت نفسه، إذا طهرت، وزكاة الزرع، إذا نما وزكت البقعة، إذا بورك فيها.

واختيار الشرع الإسلامي هذه الكلمة ليعبر بها عن الحصة التي فرض إخراجها من المال للفقراء وسائر المصارف الشرعية - له في النفس إيحاء جميل، يخالف ما توحي به كلمة "الضريبة".

فإن "الضريبة" لفظة مشتقة من ضرب عليه الغرامة أو الخراج أو الجزية ونحوها، أي ألزمه بها، وكلفه تحمل عبئها،ومنه: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة) (البقرة: 61)..

ومن هنا ينظر الناس عادة إلي الضريبة باعتبارها مغرمًا وإضرارًا ثقيلاً.

أما كلمة "الزكاة"، وما تحمله من دلالات التطهير والتنمية والبركة، فهي توحي بأن المال الذي يكنزه صاحبة، أو يستمتع به لنفسه، ولا يخرج منه حق الله الذي فرضه -يظل خبيثًا نجسًا، حتى تطهره الزكاة، وتغسله من أدران الشح والبخل.

وهي توحي كذلك بأن هذا المال الذي ينقص، في الظاهر، لمن ينظر ببصره، يزكو وينمو ويزيد، في حقيقة الأمر، لمن يتأمل ببصيرته. كما قال تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) (البقرة: 267).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٢٢