تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والزكاة حق مقدر بتقدير الشارع، فهو الذي حدد الأنصبة لكل مال، وعفا عما دونها، وحدد المقادير الواجبة من الخمس إلي العشر، إلي نصف العشر، إلي ربع العشر. فليس لأحد أن يغير فيما نص عليه الشرع أو يبدل، ولا أن يزيد أو ينقص، ولهذا خطَّأنا المتهورين الذين نادوا بزيادة المقادير الواجبة في الزكاة، نظرًا للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تمخض عنها العصر الحديث (انظر: صفحة 266 - 268 من هذا الكتاب).

بخلاف الضريبة، فهي تخضع في وعائها، وفي أنصبتها، وفي سعرها، ومقاديرها - لاجتهاد السلطة وتقدير أولي الأمر، بل بقاؤها وعدمه مرهون بتقدير السلطة لمدى الحاجة إليها.

4- في الثبات والدوام:

يترتب على هذا: أن الزكاة فريضة ثابتة دائمة ما دام في الأرض إسلام ومسلمون، لا يبطلها جور جائر، ولا عدل عادل، شأنها شأن الصلاة فهذه عماد الدين، وتلك قنطرة الإسلام. أما الضريبة فليس لها صفة الثبات والدوام، لا في نوعها ولا في أنصبتها ولا في مقاديرها، ولكل حكومة أن تحور فيها وتعدل حسبما ترى، أو يرى أهل الحل والعقد من ورائها. بل بقاؤها نفسه -كما ذكرنا- غير مؤبد، فهي تجب حسب الحاجة وتزول بزوالها.

5- في المصرف:

وللزكاة مصارف خاصة، عينها الله في كتابه، وبينها رسوله -صلى الله عليه وسلم- بقوله وفعله، وهي مصارف محددة واضحة، يستطيع الفرد المسلم أن يعرفها وأن يوزع عليها -أو على معظمها- زكاته بنفسه إذا لزم الأمر، وهي مصارف ذات طابع إنساني وإسلامي. أما الضريبة فتصرف لتغطية النفقات العامة للدولة، كما تحددها السلطات المختصة.

ميزانية الزكاة إذن مستقلة عن الميزانية العامة للدولة، واجبة الصرف إلي الأبواب المنصوص عليها، والتي جعل القرآن الصرف لها وفيها (فريضة من الله) (كما في الآية 60 من سورة التوبة).

6- في العلاقة بالسلطة:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٢٤