وسنبين في فصول هذا الباب ما بين الزكاة والضريبة الحديثة من مشابهات ومقارنات، تتجلى بها حقيقة كل منهما، وتتميز بها الزكاة بوصفها فريضة مالية ذات طابع خاص، وفلسفة خاصة. فهي متميزة في طبيعتها وأساسها، ومواردها ومصارفها، وأنصبتها ومقاديرها، كما هي بمبادئها وأهدافها وضماناتها، وسنرى كيف سبقت بثلاثة عشر قرنًا -أو تزيد- أرقى ما انتهى إليه الفكر المالي والضريبي في عصرنا الحديث من مبادئ وأحكام، وكيف امتازت بمعان تقصر عنها الضريبة.
ويضم هذا الباب ثمانية فصول:
الأول: في حقيقة الضريبة وحقيقة الزكاة.
والثاني: في الأساس النظري لفرض الضريبة وفرض الزكاة.
والثالث: في وعاء الضريبة ووعاء الزكاة.
والرابع: في مبادئ العدالة بين الضريبة والزكاة.
والخامس: في النسبية والتصاعد بين الضريبة والزكاة.
والسادس: في ضمانات الضريبة وضمانات الزكاة.
والسابع: في بيان شرعية الضرائب بجوار الزكاة.
والثامن: في بيان أن الضرائب لا تغني عن الزكاة.
الفصل الأول
حقيقة الضريبة وحقيقة الزكاة
فهرس
أوجه الخلاف بين الزكاة والضريبة
الزكاة عبادة وضريبة معًا
تمهيد
أوجه الاتفاق بين الزكاة والضريبة
الضريبة كما عرَّفها علماء المالية: فريضة إلزامية. يلتزم الممول بأدائها إلي الدولة، تبعًا لمقدرته علي الدفع، بغض النظر عن المنافع التي تعود عليه من وراء الخدمات التي تؤديها السلطات العامة، وتستخدم حصيلتها في تغطية النفقات العامة من ناحية، وتحقيق بعض الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسة وغيرها من الأغراض التي تنشد الدولة تحقيقها من ناحية أخرى (من كتاب مبادئ علم المالية للدكتور محمد فؤاد إبراهيم: 1/261، وقد استخلص هذا التعريف بعد محاولة تكييف طبيعة الضريبة والبحث عن أهدافها).