وقال ابن تيمية في تفسير قول: "ليس في المال حق سوى الزكاة": "أي ليس فيه حق يجب بسبب المال سوى الزكاة، وإلا ففيه واجبات بغير سبب المال، كما تجب النفقات للأقارب والزوجة والرقيق والبهائم، ويجب حمل العاقلة، وقضاء الديون، ويجب الإعطاء في النائبة، ويجب إطعام الجائع وكسوة العاري فرضًا على الكفاية، إلى غير ذلك من الواجبات المالية، لكن بسبب عارض والمال شرط وجوبها، كالاستطاعة في الحج، فإن البدن سبب الوجوب، والاستطاعة شرط، والمال في الزكاة هو السبب، والوجوب معه، حتى لو لم يكن في بلده من يستحقها حملها إلى بلد أخرى، وهي حق وجب لله تعالى" (كتاب "الإيمان" -الكبير- :7/316- مجموع الفتاوى).
الباب التاسع
الزكاة والضريبة
فهرس
النسبية والتصاعد بين الضريبة والزكاة
ضمانات الضريبة وضمانات الزكاة
هل تُفرض ضرائب مع الزكاة؟
هل تغني الضرائب عن الزكاة؟
تمهيد
حقيقة الضريبة وحقيقة الزكاة
الأساس النظري لفرض الضريبة وفرض الزكاة
وعاء الضريبة ووعاء الزكاة
مبادئ العدالة بين الضريبة والزكاة
هذا الباب دراسة موازنة أو مقارنة بين الزكاة، كما شرعها الإسلام، وبين الضريبة الوضعية، كما تمخضت عنها الأفكار والأنظمة المالية الحديثة. فنحن لا نقارن الزكاة بالضرائب، في عصر الرومان أو الفُرس، وفي العصور الوسطى بأوروبا؛ إذ لا مجال للموازنة والمقارنة بين الزكاة والضرائب في تلك العصور، وإنما نقارن الزكاة بالضريبة في صورتها الحديثة بعد أن مرّت بتطورات شتَّى، وأدخلت عليها تعديلات وتحسينات عديدة، وصقلتها تجارب القرون، وخدمتها عقول كبيرة من مختلف الأقطار والبيئات، حتى نضجت واستوت على سوقها.