تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال -صلى الله عليه وسلم- : (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) (رواه الشيخان والترمذي عن جرير بن عبد الله، وقد تقدم)، وقال: (لن تؤمنوا حتى تراحموا) قالوا: رحيم -يا رسول الله- كلنا، قال: (إنها ليست برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة) (رواه الطبراني عن أبي موسى ورواه رواة الصحيح كما قال المنذري في الجزء الثالث من الترغيب - كتاب القضاء وغيره). إلى غير ذلك من الأحاديث.

وأدنى ما يتحقق به هذا التراحم والتعاون والتكافل والإحسان -الذي أمرت به الآيات والأحاديث- ألا يحرم فرد في هذا المجتمع من مستوى معيشي ملائم يجد فيه الحاجات الأصلية له ولعياله، من المأكل والمشرب والملبس والمسكن والعلاج والتعليم، وكل ما لا بد للمرء منه.

فإذا كانت أموال الزكاة وموارد الدولة تكفي لتحقيق هذا المستوى من حصيلتها فبها ونعمت، وكفى الله المؤمنين أن يطالبوا بحق آخر للفقراء، وإذا لم تكف أموال الزكاة والموارد الأخرى في القضاء على الفقر، وإغناء الفقراء، فإن حقًا على الأغنياء القادرين أن يقوموا متضامنين بكفايتهم، كل في حدود أقاربه وجيرانه ومن يتصل به، فإذا قام البعض بدافع إيمانهم إلى أداء هذا الواجب بحيث كُفِىَ المحتاجون حاجتهم، فقد سقط الإثم عن الباقين، وإلا فإن لولي الأمر أن يتدخل باسم الإسلام، ويرتب في أموال الأغنياء ما يقوم بالضعفاء والفقراء.

وإذا كان هذا يعتبره كثير من الناس خطوة تقدمية لم تعرفها أوروبا إلا منذ أزمنة متأخرة، فإن هذا ما قرره الإسلام في كتابه وسُنَّته منذ طلعت شمسه في الآفاق، وما قرره صحابة الرسول وتابعوهم في غير لبس ولا خفاء.

تأويل الأحاديث التي احتج بها النافون

وإذن.. فما تأويل الأحاديث التي يفيد ظاهرها أن لا حق في المال سوى الزكاة، إلا بتطوع المالك، وأن من أدى زكاته فقد قضى ما عليه؟؟.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩١٧