قال الرملي في شرح المنهاج: "ومن فروض الكفاية: دفع ضرر المسلمين، ككسوة عار، وإطعام جائع، إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال، على القادرين، وهم: من عنده زيادة على كفاية سنة لهم ولممونهم، وهل المراد من دفع ضرر من ذكر: ما يسد الرمق أم الكفاية؟ قولان. أصحهما: ثانيهما. فيجب في الكسوة ما يستر كل البدن على حسب ما يليق بالحال من شتاء وصيف، ويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما كأجرة طبيب، وثمن دواء، وخادم منقطع. كما هو واضح" (نهاية المحتاج: 7/149).
وقد ذكرنا في سهم "سبيل الله" في مصارف الزكاة ما قاله النووي وغيره من الشافعية من وجوب إعانة الجنود النظاميين -من غير مال الزكاة- على الأغنياء إذا لم يكن في بيت المال ما يُعطَوْن منه.
وهذا القاضي أبو بكر بن العربي الفقيه المالكي يقول في "أحكام القرآن": "وليس في المال حق سوى الزكاة، وإذا وقع أداء الزكاة ونزلت بعد ذلك حاجة فإنه يجب صرف المال إليها باتفاق من العلماء.
وقد قال مالك: يجب على كافة المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم.
وكذلك إذا منع الوالي الزكاة (أي منع توزيعها على المستحقين بعد أخذها) فهل يجب على الأغنياء إغناء الفقراء؟ مسألة نظر، أصحها عندي وجوب ذلك عليهم" أهـ (أحكام القرآن - القسم الأول - ص59-60).
وأكد ذلك القرطبي في تفسيره فقال: "واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة -بعد أداء الزكاة- يجب صرف المال إليها"، ونقل ذلك مالك رحمه الله: "يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم". ثم قال: "وهذا إجماع أيضًا، وهو يقوي ما اخترناه" (تفسير القرطبي: 2/223).
وقال الشاطبي من المالكية أيضًا في كتابه الفريد "الاعتصام": "إذا خلا بيت المال، وارتفعت حاجات الجند إلى مال يكفيهم، فللإمام -إذا كان عدلاً- أن يوظف على الأغنياء (أي أن يرتب عليهم ضرائب) بما يراه كافيًا لهم في الحال إلى أن يظهر مال في بيت المال" (الاعتصام ص103).