وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وإنَّ الله يحاسبهم حسابًا شديدًا، ويعذبهم عذابًا أليمًا) (قال المنذري في الترغيب: رواه الطبراني في الأوسط والصغير وقال: انفرد به ثابت بن محمد الزاهد. قال المنذري: وثابت ثقة صدوق روى عنه البخاري وغيره وبقية رواته لا بأس بهم، وروى موقوفًا على عليّ -رضي الله عنه- وهو أشبه.- الترغيب جـ1: الزكاة، وذكره ابن حزم في المحلي موقوفًا على عليّ -6/158 من طريق سعيد بن منصور).
ابن حزم يدافع عن هذا المذهب
ولا نجد أحدًا جادل عن هذا المذهب، وعضده بالأدلة الوفيرة، من القرآن والسُنَّة، وأقوال الصحابة والتابعين، أبلغ وأنصع من الفقيه الظاهري أبي محمد ابن حزم، فقد قال في كتابه المحلي (المحلي: 6/156-159 وقد اكتفينا بالأخبار من غير أسانيدها التي ذكرها اختصارًا).
"وفرضٌ على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات بهم، ولا في سائر أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة".
برهانه من القرآن:
"برهان ذلك: قول الله تعالى: (وآتِ ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) (الإسراء: 26)، وقوله تعالى: (وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمسَاكين والجار ذي القربى والجار الجنُبِ والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم) (النساء: 36).
"فأوجب تعالى حق المساكين وابن السبيل مع حق ذي القربى، وافترض الإحسان إلى الأبوين وذي القربى والمساكين والجار وما ملكت اليمين، والإحسان يقتضي كل ما ذكرنا، ومنعه إساءة بلا شك.