وقال سبحانه: (وَبِالوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلّكَتْ أيْمَانُكُمْ) (النساء: 36).
وقد ذكرنا من قبل الآيات الكثيرة التي جعلت إطعام المسكين والحض على إطعامه من علائم الإيمان، وتركه من لوازم الكفر والتكذيب بالآخرة، من مثل قوله تعالى: (أرَأيْتَ الَّذي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلكَ الَّذِي يَدُعّ اليَتِيمَ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ) (الماعون: 1-3)، وقال في أسباب دخول المجرمين في سقر: (قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلَّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ) (المدثر: 43-44)، وفي شأن مَن أوتي كتابه بشماله فاستحق صليّ الجحيم والعذاب الأليم: (إنَّهُ كَان لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكينِ) (الحاقة: 33-34).
وصور الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأحاديثه حقيقة المجتمع الإسلامي ومبلغ تكافله وترابطه وتضامنه، فقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) (متفق عليه). فليس المجتمع المسلم لبنات منفصلة متفرقة -وبعبارة أخرى- ليس أبناء الإسلام أفرادًا متناثرين، كل منهم يعيش منفصلاً عن غيره. بل: (مَثَلُ المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمَثَل الجسد الواحد؛ إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر) (متفق عليه).
وأي تضامن أقوى من تضامن أجزاء الجسد الواحد؟ إنها جميعًا يخدم بعضها بعضًا ويستفيد بعضها من بعض، ويألم سائرها لألم جزء واحد منها، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ليس بمؤمن مَن بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع) (رواه الطبراني والبيهقي وإسناده حسن).